
عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
Asad — Thu, 2011/08/18 - 1:05am
في بدايات حكم مبارك سألته مجلة «المجلة» عام 84 عن أحلامه فقال: «الأحلام دي بالليل وإحنا نايمين أما النهار فهو مخصص للشغل فقط»، وبعدها بثمانية عشر عاماً سألته مجلة «أكتوبر» عن أمنياته للعام الجديد في يناير 2002 فقال: «أنا لا أضيع وقتي في الأحلام وأفكر في حدود الممكن وأمنياتي محكومة بالظروف».
ما جرى بين 14 أكتوبر 1981 و11 فبراير 2011 كان ببساطة تجسيداً لمأساة أن تسلم أمة مستقبلها لرجل بلا أحلام، دون خيال، موظف عسكري نمطي انتهى به الحال طاغية لا يسمع ولا يرى ولا يفهم، وأمة أضاعت من عمرها 30 عاماً من «الجري في المكان»، والحفاظ على استقرار لا يؤدي إلى أي شيء.
وما جرى في 25 يناير لم يكن إلا نتيجة لأن عدة آلاف من شباب مصر نجحوا في إنقاذ خيالهم من عمليات الإخصاء الممنهج، وامتلكوا جرأة الحلم، فأشعلوا شرارته في قلوب المصريين وصدقهم الشعب فنزل إلى الشوارع في 28 يناير معلناً أنه استرد أحلامه، وسيموت دفاعاً عنها.
ومشهد الفرعون داخل القفص في 3 أغسطس كان انتصاراً للخيال، لن ندرك أبعاده وأثره إلا حين نرى أبناءنا في الابتدائية بعد 20 عاماً يجيبون عن سؤال «من قائل العبارة التالية: هذه الاتهامات أنكرها جميعاً؟»، كما كنا ندرس «وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا».
ورغم أجواء الإحباط بين الثوار بعد إجهاض تحركاتهم في الشارع، واحتلال ميدان التحرير من قوات الجيش والشرطة التي يبدو أنها قرررت الاعتصام فيه إلى مالا نهاية، لتشغل بوجودها المادي حيزاً من الفضاء العام يؤلم السلطة أن ترى الثوار فيه، إلا أن ما تحقق حتى الآن واقع أفضل 100 مرة من حلمنا الكبير ليلة 25 يناير: «إقالة العادلي».
ومن المهم الآن أن ندرك أن الاستجابة لمطالبنا وتحقيق المزيد من أهداف الثورة يتناسب طردياً مع انخفاض الروح الثورية في الشارع وتزايد حالة التململ من ظروف المرحلة الانتقالية التي سنخوض بعدها معارك من نوع مختلف، على رأسها الانتخابات.
أحد الأسباب الهامة لهذا الإحباط هو تأرجح المجلس العسكري الدائم بين انحيازه المحدث للثورة، وولائه القديم للنظام، ولعل آخر ملامح هذا الفصام في شخصية المجلس العسكري ظهر مؤخراً ضمن كتاب «معلومات عن مصر»، الذي توزعه الكلية الحربية على الطلاب المتقدمين للالتحاق بها وتختبرهم فيه.
تضمن الكتاب بحسب ما نشرته جريدة «البديل» لائحة بإنجازات عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك من بينها «ضمان استقلال القضاء»، و«ضمان حرية الفكر»، و«تأكيد الممارسة الديمقراطية»، في حين وصف الكتاب نفسه في فصل آخر عن ثورة يناير عصر مبارك بأنه «عهد البؤس»، معتبراً أن نظامه استعان بـ«البلطجية والمأجورين والإعلام الرسمي المضلل لخلق رأي مضاد للثورة ولكنه في النهاية فشل في قمع الثورة أو القضاء عليها».
هذه الأزمة النفسية الحادة لدى المجلس العسكري تنعكس على أدائه السياسي، فهو يعلن تأييده للثورة تارة ويعتقل الثوار تارة أخرى، يستقبل قيادات 6 أبريل ثم يصدر بياناً يتهمهم بالخيانة دون دليل، يتلكأ في تنفيذ مطالبنا ثم إذا اضطر للاستجابة وضع أمامنا الطعام قائلاً: «كلوا بالسم الهاري».
رغم هذا لست قلقاً على الإطلاق، لأن شوارعنا سيكون فيها بعد سنوات جيل جديد، تفتح وعيه على الملايين يهتفون في الشوارع طلباً للعدل والحرية، وعلى حرب شوارع انهزم فيها الاستبداد في 4 ساعات، وعلى مصر التي تحاسب أكبر رأس فيها وتوقفه أمام العدالة قائلاً «أفندم أنا موجود».
هذا الجيل الذي حقق أول أحلامه في نصر أسطوري مجيد خفقت له قلوب شعوب العالم لن يقوى على مواجهته «موظفون» بلا أحلام.. هذا الجيل سيحلم كما اعتاد، وسينتصر لأنه دفع ثمن أحلامه دماً.. سيهزم «الكهنة» و«الكهول فاقدي الخيال» والديكتاتور الذي يرى الآن أول كوابيسه في قفص الاتهام.
Asad — Wed, 2010/05/12 - 12:18pm
كتب- عمر الهادي:
٣١ سنة طوارئ.. هذا ما انتهت إليه مصر، أمس، بعد موافقة مجلس الشعب على طلب الحكومة مد العمل بحالة الطوارئ لعامين مقبلين، رغم الاعتراضات السياسية والاجتماعية الواسعة على القانون الاستثنائى، الذى بات العنوان الأبرز لعهد الرئيس مبارك.
شهد موقف الرئيس مبارك من قانون الطوارئ تغييرات عديدة على مدار سنوات حكمه، حيث مال فى البداية إلى اعتباره وضعاً استثنائياً سرعان ما ينتهى لتعود «الأوضاع الطبيعية»، كما أكد فى حوار نشرته الأهرام فى ٢٣ أكتوبر عام ١٩٨١: «كان إعلان حالة الطوارئ ضرورة لتحقيق الاستقرار ومواجهة الشغب والإرهاب، وأتصور أن تحقيق الأمن والاستقرار سوف يحتاج إلى عدة شهور، وإذا حصل الاستقرار بسرعة، وانتظرنا فترة أخرى لنتأكد من عودة الأوضاع الطبيعية، فسنوقف العمل بقانون الطوارئ».
ورغم استمرار العمل بقانون الطوارئ بعدها، حرص مبارك على تأكيد استخدامه لمواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات فقط، واستبعاد أى توظيف له ضد المعارضة، وأشار فى حوار نشرته الجمهورية فى ٢٠ يناير ١٩٩٠ إلى أنه قال للواء زكى بدر، وزير الداخلية: «لا تترك فى المعتقلات أو السجون أى شخص صدر قرار من النيابة أو المحكمة بالإفراج عنه».
ومع تزايد الجدل حول حالة الطوارئ وتعدد المطالبات بإلغائها، بدأ البعض يطرح إمكانية وقف العمل بـ«الطوارئ» وإقرار قانون لمكافحة الإرهاب، وهو ما تستعد له الحكومة الآن، لكن الرئيس مبارك - بعكس موقفه الحالى - كان رافضاً لـ«قانون الإرهاب».
وأكد فى تصريحات نشرتها الجمهورية فى ١٩ يوليو ١٩٩١ أن وضع قانون لمكافحة الإرهاب بدلا من قانون الطوارئ الحالى «سيجعل القانون الجديد مستديماً وليس حالة استثنائية، كما هو الوضع مع قانون الطوارئ». وأكد على نفس الموقف فى ٢٧ مارس عام ٢٠٠٠ حينما قال فى حوار لشبكة «سى. إن. إن» الأمريكية: «إن مصر لا يمكن أن تصدر قانوناً خاصاً بالإرهاب مثلما تفعل الولايات المتحدة أو بريطانيا، لأن نظامنا الدستورى لن يقبل أن يكون للشرطة قدر كبير من الحرية».
نُشر بـ"المصري اليوم".
Asad — Sat, 2010/03/20 - 7:19pm
نحن نكشف اعترافات مبارك حول المرة الوحيدة التي فعل فيها خيراً وتصدق على مواطن محتاج، فعلها الرئيس الإنسان بعد توليه الحكم بعامين، وظل يرويها في وسائل الإعلام ويذكر المصريين بها طوال 26 عاماً.

أفصح مبارك عن الواقعة غير المسبوقة لأول مرة في 3 يناير 1997، في حديث له مع برنامج صباح الخير يا مصر على التلفزيون الرسمي، حينما سألت المذيعة:"نريد أن نعرف من سيادتكم ماهي اهم القضايا التي استحوذت علي فكر وعقل ووقت الرئيس مبارك في عام 1996"؟
فأجاب الرئيس:"شوفي من يوم ماتوليت الحكم أهم شيء مسيطر علي تفكيري هو حالة المواطن، إحنا كلنا جايين من طبقات مش غنية مش مولودين وفي بقنا معالق من ذهب يعني كلنا علي قد حالتنا مفتكرش حد منكم كان غني قوي يعني، فكلنا عشنا الحياة وخدنا سلم الحياة بالتدريج، واللي بياخد السلم بالتدريج بيشعر بالمعاناة اللي بيعانيها الرجل غير القادر، ده الهدف نمرة واحد عندي وده اللي بيتغلب علي تفكيري في كل القرارات التي باخدها منذ ان توليت وحتي اليوم".
وأضاف مبارك:"أنا حتى لما كنت ضابطا في القوات الجوية الضباط الصغيرين كنت بلف عليهم الفنيين اللي هم الرقباء والعريفة كنت اقعد اتعشي معاهم واتكلم معاهم واسمع شكاواهم؛ فأنا بطبعي أحب اساعد الراجل الفقير..واحد عيان مش قادر وحصلت فيه كذا حاجة يبقي تلاقي واحد يكلمني او يبعتلي ورقة او كاتب جرنان ابني عنده كذا وكذا، أقول لهم شوفوا ايه حكايته ده علاجه مثلا في فرنسا اقول لهم سفروه، مش اسفر واحد مشهور وبس..لا الناس عندي سواسية، ده راجل غلبان وأهله مش هايقدروا يصرفوا عليه وتلاقي حالتهم في البيت الدنيا مسودة في وشهم علشان الولد عيان وممكن يخف ويتعالج اذا حد افتكره".
وبعد هذا التمهيد يكشف رئيس الجمهورية عما فعله قبل 14 عاماً (آنذاك):"لذلك دي حاجات انا اجد فرحة اني بأعملها اقرأها ساعات في جرنان اقرأها في مجلة والحاجات دي بقرأها الصبح الساعة سبعة قبل صباح الخير يا مصر قبل ما انتو تبدأوا اكون قريت الجرائد واقعد اتفرغ لكم فأقرأ ان واحد ابنه كذا، في واحد كان عنده مرض ايه بعته فرنسا وبعدين وهو مسافر مكنش معاه فلوس ادوله بدل سفر، وكان معايا شوية فكة اديتهاله قلت له خدها معاك، الراجل كان فرحان جدا كان رايح فرنسا، وكان معايا شوية فرنكات عندي من زمان اديتهمله، بيصعب علي الناس اللي بالشكل ده اتأثر جدا لما الاقي واحد مريض ممكن يتعالج ومش قادر".

بعد حديث مبارك في صباح الخير يا مصر بـ12 سنة، وبينما أصبح عمر الواقعة التاريخية 26 عاماً كاملة، أعاد الرئيس الاستشهاد بها في 11 يونيو 2009 عندما تحدث للتليفزيون المصري خلال زيارته لمحافظة أسوان قائلاً:"..في إحدى المرات منذ فترة موظف صغير كان لديه ابن لابد أن يسافر للعلاج بالخارج فقمت بإصدار القرار فى ذات اليوم..ولم يكن لديه أية نقود.. فجمعت له فرنكات لكي يستطيع الصرف منها..وكان ذلك فى أوائل 83..وعندما ذهب إلى هناك تحدثت مع بعض المسئولين المصريين وطلبت منهم مساعدته كلما أمكن ذلك..فالغلبان يؤثر فى كثيراً".
فعلها حسني مبارك في 83..وسيظل يحكي عنها طالما بقي في جوفه قلب ينبض ونفس يتردد، حتى لو أصبح الرئيس بلا مرارة، أو مات المواطن الذي تلقى فرنكاته.
Asad — Sun, 2010/03/07 - 9:13pm
كتب- عمر الهادي:
أجرى أطباء مستشفى هايدلبرج الجامعي بألمانيا، اليوم السبت، عملية استئصال ناجحة للحوصلة المرارية للرئيس حسني مبارك، بعد شكواه من آلام متكررة بها.
ويعد المستشفى الواقع في ولاية «بادن-فورتمبيرج» جنوب غربي ألمانيا، والتابع لجامعة «هايدلبرج» الأقدم في ألمانيا، واحداً من المراكز الطبية المتمتعة بسمعة جيدة في أوروبا، ويقدم خدماته من خلال مجمع يضم 12 مستشفى فرعياً لنحو 700 ألف مريض سنوياً في أكثر من 40 تخصصاً، على رأسها أمراض السرطان التي يتعاون المستشفى في علاجها مع عدد من مراكز الأبحاث المتقدمة من بينها المركز الألماني لبحوث السرطان.
ويزور المستشفى كل عام آلاف المرضى من خارج ألمانيا، وتبدي إدارة المستشفى اهتماماً خاصاً بالمرضى القادمين من دول عربية ومنطقة الشرق الأوسط، وخصصت واجهة باللغة العربية على موقعها الإلكتروني للترحيب بهم وشرح إجراءات السفر إلى ألمانيا والخطوات المطلوبة لتلقي العلاج وكيفية تقدير تكاليفه، ويضم حرم المستشفى مسجداً صغيراً لتمكين المسلمين من أداء صلواتهم فيه.
وللتسهيل على المرضى العرب من بعض الجنسيات يقبل مستشفى هايدلبرج الجامعي ضمانات بشأن تحمل تكاليف العلاج من سفارات البحرين، ودبي، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، كما يقدم المستشفى خدمات استشارية وبرامج زيارات للأطباء إلى دولة قطر.
ويعمل بالمستشفى الجامعي الذي افتتح عام 1805، وبدأت الجراحة به عام 1818، أكثر من1200 بروفيسور وطبيب، بينهم نخبة من المشتغلين بالبحث العلمي والحاصلين على على جوائز عالمية، كان آخرها جائزة نوبل في الطب التي حازها عام 2008 العالم «هارالد تسور هاوزن» رئيس مجلس إدارة المركز الألماني لبحوث السرطان (DKFZ) وعضو الهيئة التدريسية في كلية الطب بالجامعة.
ومن أشهر المرضى الذين يتلقون العلاج بمستشفى «هايدلبرج» الجامعي، المستشار الألماني الأسبق «هلموت كول» (79 عاماً)، الذي خضع لجراحة استئصال مرارة أيضاً في يناير الماضي، وربطته علاقة خاصة بالرئيس مبارك أثناء توليه منصب المستشار الألماني في الفترة بين عامي 1982 و 1998.
وخضع «كول» لأكثر من جراحة في نفس المستشفى كان من بينها جراحة لزراعة مفصل صناعي في الركبة اليمنى عام 2007، وتلقى العلاج فيه أيضاً عقب سقوطه في منزله مطلع 2008 حيث تزوج للمرة الثانية داخل المستشفى بعيداً عن الأضواء.
نُشر بـ"المصري اليوم"
Asad — Fri, 2010/01/22 - 10:15pm
في بدايات حكم الرئيس مبارك سألته مجلة المجلة عام 84 عن أحلامه فقال:"الأحلام دي بالليل وإحنا نايمين أما النهار فهو مخصص للشغل فقط"، وبعدها بثمانية عشر عاماً سألته مجلة أكتوبر عن أمنياته للعام الجديد في يناير 2002 فقال:"أنا لا أضيع وقتي في الأحلام وأفكر في حدود الممكن وأمنياتي محكومة بالظروف".
فهل يمكن لشعب أن يعيش ثلث قرن بلا أحلام أم كان على الرئيس أن يضيع بعضاً من وقته ووقتنا في أحلام النهار ويتحلى بقليل من الخيال؛ لأن أمة لديها حلم ما كانت لتقبل بثمانية وعشرين عاماً من "الجري في المكان"، إلا ما شاء ربي من انقلابات عنيفة تديرها حسابات المصالح ورغبات الخارج وهو ما يظهر بشكل واضح في متابعة مواقف الرئيس وتغيراتها خلال حكمه المديد.
هل تذكر أول مرة قرأت فيها حواراً صحفيا للرئيس مبارك؟
إذا كانت إجابتك على هذا السؤال بنعم فعمرك الآن أربعون عاماً على الأقل، لكن غالبية المصريين سيجيبون عن هذا السؤال بلا؛ لأنهم فتحوا أعينهم على الدنيافي ولاياته العديدة..وجوده في الحكم سابق على وجودهم في الحياة.
كيف كانت مصر في بدايات عهد مبارك وكيف تطورت مواقفه وسياساته مع الزمن؟
بحثاً وراء هذا الماضي قررنا أن نستعين بالرئيس نفسه؛ لنحصل على رواية شبه رسمية لسير الحوادث في بر مصر طوال عهد مبارك، بلسان مبارك.
وتجنباً لمتاهات الخطب الرسمية المعدة سلفاً والتي كان التعامل معها ليصبح أمراً فوق طاقة البشر؛ لجأنا إلى أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات الذي يضم نصوص كل الحوارات الصحفية للرئيس منذ أكتوبر 1981 وحتى الآن، وهذا يعني ما يقارب 2000 حوار ومقابلة أجراها الرئيس مع صحف وتلفزيونات داخل مصر وخارجها، قرأناها بمنظور شامل لولايات الرئيس الخمس، في محاولة لهزيمة فعل الزمن وإعادة الاعتبار للذاكرة.
نعرض هنا لتطور مواقف الرئيس مبارك مع الوقت حول مختلف القضايا في صيغة حوار صحفي ممتد لم نتدخل فيه، بل جمعنا فقط تصريحاته ومواقفه ذات الدلالة من حوارات سبق أن أجراها بالفعل، وقسمناها بحسب الموضوع مع الإشارة إلى تاريخ ومكان نشر كل تصريح.
يتحدث الرئيس مبارك وقيادات حزبه بكثير من الثقة هذه الأيام عن إنجازاتهم في تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس، ويحلو لجمال مبارك أن ينتشي مزهواً بالأرقام والإحصاءات عن التقدم الذي تحقق منذ البداية في 2005..لكن من قال إن البداية كانت في 2005؟ وكيف أمكن لجماعة "الوطني" أن يسقطوا من حساب التاريخ ربع قرن من عمر هذا الشعب لم يكن فيه برنامج انتخابي ولا انتخابات من أصله؟
يراقب الناس في سائر دول العالم الرؤساء والأحزاب والسياسات خلال فترات زمنية محددة..يقيمون الإنجاز المتحقق في حياتهم خلالها ليقرروا ما إذا كانوا سينتخبون الفريق السياسي نفسه لفترة جديدة أم سيتجهون إلى أحد منافسيه، لكن ما العمل إذا شهد رئيس واحد وحزب واحد تعاقب 5 رؤساء أمريكيين و 8 رؤساء حكومات إسرائيلية، و12رئيس وزراء إيطالي، و4 مستشارين ألمان، و4 رؤساء حكومات بريطانية، و3 رؤساء فرنسيين، و3 ملوك سعوديين؟
وفي الداخل تتعاقب الأجيال، فيذهب القدامى إلى جوار الله قبل أن يحصلوا على فرصة لتقييم الرئيس ومحاسبته، ويأتي الجدد ليجدوه في مكانه دون أن يعلموا ما الذي جاء به وما مسوغات استمراره.
صحيح أن حسابات الواقع المصري وموازين القوة فيه الآن تستبعد فكرة المحاسبة من أساسها، حتى أن إعلامياً كبيراً مقرباً من بيت الرئاسة اقترح إقرار قانون يؤمّن "الخروج الآمن" للرئيس من السلطة ويمنحه حصانة مدى الحياة بوصفه "زعيم الأمة"، لكن حديث المستقبل على هذه الأرض لا يمكن أن يكون حقيقياً وذا جدوى قبل أن نلتفت إلى الخلف قليلاً لنتأكد أننا استوعبنا حقاً دروس الماضي؛ على الأقل حتى لا نفقد ربع قرن آخر من أعمارنا ما بين قرار الرئيس الجديد بتخصيص موارد البلد خلال السنوات القادمة للبنية التحتية وبناء شبكة الصرف الصحي..وحديث الرئيس نفسه بعد 28 عاماً في مؤتمر الحزب عن الحاجة الملحة لتخصيص 30 مليار جنيه لبناء..شبكة الصرف الصحي مرة أخرى.فهل رأيتم أمة تنفق 30 عاما من تاريخها تحلم ببناء الكباري وتجديد شبكات الصرف الصحي ثم لا تلبث أن تبدأ في بنائها من جديد وكأننا أمام أسطورة إغريقية تم تمصيرها لنستبدل صخرة سيزيف بالمشروع القومي للمجاري.
نرى في هذا الملف الوجه الآخر للرئيس مبارك، ونسمعه يتحدث كما لم يتحدث من قبل، مواقف تبدلت مع الزمن، وأخرى ظل متمسكاً بها حتى النهاية، اعتراف بهشاشة الحزب الوطني وانقسامه إلى عشرات الأحزاب إذا تخلى مبارك عن رئاسته وحديث مبالغ فيه عن أنه حزب الأغلبية الكاسحة، التوريث الذي تحدث مبارك عنه للمرة الأولى عام 89 أي عندما كان عمره جمال 26 عاماً، والقطاع العام الذي كان الضمان القوي للاقتصاد..ثم أصبح عبئاً عليه، نقابل الرئيس المُكره والمضطر لقبول الرئاسة خوفاً من "هياج" الناس إذا تنحى..الذي يعلن طول الوقت رغبته في الراحة لكنه شبّه بعدها من قالوا له كفاية بالأراجوزات.
نرى كيف كان موقف الرئيس واضحاً ضد التعددية وحرية إنشاء الأحزاب؛ لأنها ستمزق البلد وتنهي نظام "حزب الأغلبية"، ازدراء معلن للآخر من مبارك الذي يقول ببساطة إنه لا يقرأ صحف معارضيه وامتنع عن لقائهم بسبب "فظاظتهم"، ومفهوم جديد للديمقراطية يرى تطبيقها الأمثل في السماح بمعارضة إنشاء الكباري، رفض واضح لقانون مكافحة الإرهاب الذي –ويا للعجب- سيحول الطواريء الاستثنائية الكريهة إلى وضع دائم.
نطالع اعتراف الرئيس عام 93 بضلوع جمال مبارك في عمليات جرت لشراء ديون مصر وإعادة بيعها، ومن الطريف أن هذا الحوار أشار إليه مجدي أحمد حسين –أمين عام حزب العمل المجمد، المحبوس حالياً بعد محاكمة عسكرية- في أحد مقالاته، لكننا لم نجد أثراً لهذا الحوار في أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات التي يبدو أنها أخفته عمداً؛ لأن كلام الرئيس كان خاصاً بمكرم محمد أحمد ونُشر خطأ-بحسب رواية مجدي حسين- لكننا وجدنا نسخة من الحوار في أرشيف المجلس الأعلى للصحافة.
نشاهد الرئيس الذي ينفق حسب قدراته المحدودة وأبنائه الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، الزوجة التي لا تنشر صورها، علاء الذي يزرع قطعة أرض، وجمال الذي يكافح في الخارج ويخشى من العودة حتى لا يقول له أحد أنت ابن الرئيس.ثم لا تلبث أن تصدمنا الأحداث بعائلة تملأ الآفاق بتحركاتها في كل مجالات البيزنس، وأنشطة عامة ومشاريع اجتماعية تعزز حلماً بملكية جديدة..تتبخر أحاديث الماضي لتعود سيرة السيدة الأولى التي تشارك بنصيب وافر في إدارة البلاد وتتصدر صورها وأخبارها الصفحات الأولى والأحداث بعدما خرجت "المدام" من البيت لتصبح الهانم على الطريقة المباركية..فهل هو فعل الزمن أم فعل المصالح أم هذا وذاك وخلافه أيضا؟
نتابع أيضاً تطور موقف الرئيس من تعديل المادة 77 التي تحدث عن حماسه لتغييرها في البداية، وانتهى إلى القول بأنه لا يجب حرمان الشعب من رئيس يريدون استمراره، إصراره على الاستفتاء ورفض الانتخاب المباشر ثم اعترافه في 2005 بأن الشعب المصري لم يختر رئيسه أبداً، موقفه القديم من تخصيص كوتة للمرأة في مجلس الشعب الأمر الذي اعتبره إخلالا بتكافؤ الفرص ومخالفة للدستور، وها نحن نشهد نهاية العام الجاري أول انتخابات تخصص فيها مقاعد للمرأة. وسواها من المواقف في قضايا أثرت على حياة كل مصري، ورغم أن الرئيس يؤكد دوماً على عشقه للاستقرار الأبدي ورفضه للتغيير إلا أن كل شيء تقريباً قد تغير، اللهم إلا موقفه من المعارضة و رفضه لتداول السلطة.
بعد 28 عاماً من "دفع عجلة التنمية" وخطط "الإصلاح الاقتصادي" استخدم الرئيس في مؤتمر الحزب الوطني الأخير عبارة "الأغلبية الساحقة لشعبنا من الفقراء"..شكراً على التسليم بالأمر الواقع..ولكن ألم يحن الوقت للاعتراف بأن مصر تستحق حكاماً أفضل؟
ربما كان أمراً محموداَ أن يراجع المرء مواقفه ويطور أفكاره بين الحين والآخر..لكن غير المقبول أن تتحول الشعوب إلى فئران تجارب يقرر مصيرها مزاج الحاكم وهواه، يعبر بهم من اليسار إلى اليمين وبالعكس دون أن يقدم أي تفسير أو يطلب تفويضاً جديداً في الحالتين، ودون أن يفسح الطريق لسواه إذا ثبت خطأ أفكاره..فهو رجل الاشتراكية وخبير السوق الحرة..زعيم الحزب الذي يحتكر السلطة وداعية الحريات..المترفع عن الحكم والباقي حتى آخر نفس..ضد الطواريء ومع الطواريء..يرفض قانون الإرهاب ثم يضعه جزءا أساسيا في برنامجه ..يحقر المطالبين بكوتة للمرأة ثم لا يلبث أن يطالب بها ويقرها..يؤيد الاستفتاء ويقول شعراً في الانتخاب المباشر معلنا أن على الشعب أن يختار رئيسه للمرة الأولى..المهم أن يبقى الكرسي وكفى.
الملف على موقع الدستور
Asad — Thu, 2009/12/24 - 7:34pm

قريباً على مدونة أسد..عودة الشعب المصري
Asad — Wed, 2009/09/23 - 2:37am
أتقدم للشعب البلغاري الصديق وللإنسانية جمعاء بالتهنئة على فشل مرشح النظام المصري في الوصول إلى رئاسة منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وأتمنى التوفيق للسيدة إيرينا بوكوفا في مهمتها.
كان على حسني مبارك أن ينتهي من دفع التعويضات لآلاف الحاصلين على أحكام لصالحهم في قضايا التعذيب أولاً قبل أن يطمع في إرسال الغلام المدلل ليدير ثقافة العالم في باريس. وإنت كنت آمل في أن يكون ترشيح فاروق حسني لليونسكو محاولة من أبي علاء لتأمين مصير فتاه الأثيره قبل أن يترك السلطة بعد أن قضى الوزير الفنان 22 عاماً بصحبة الرئيس الإنسان.والعشرة ما تهونش على العجل في بطن أمه.
أرجو من أبو علاء أن لا يقوم بترشيح الفاسدين والفشلة لتمثيل بلادي في المحافل الدولية مرة أخرى لأن سمعة مصر مش ناقصة، وأطفال الشوارع أولى بفلوس الدعاية والتلميع، والإنسانية ليست في حاجة إلى مزيد من العذاب، وأتوسل إليه أن يقبل استقالة فاروق حسني التي وعد بتقديمها حال فشله، وأن يتبع ذلك باستقالته هو شخصيا من رئاسة البلاد التي بدأ في حكمها قبل مولدي بسبع سنوات.
بلغاريا جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، البرلمان له الحق في الإعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادا على نتائج الانتخابات النيابية.
السلام الوطني البلغاري: