
عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
Asad — Wed, 2012/02/15 - 11:00am
حصلت «المصرى اليوم» على وثيقة صادرة من هيئة الأوراق والأسواق المالية الأمريكية بتاريخ 29 مايو 2009، تكشف تفاصيل قضية فساد حققت فيها الهيئة بشأن حصول لواء سابق بالقوات الجوية المصرية على مبالغ مالية من الشركة المتحدة للتنمية الصناعيةUIC لتسهيل منحها عقوداً بالأمر المباشر.
وتكشف أوراق التحقيق عن تلقى الضابط المصرى السابق 564 ألف دولار أمريكى (نحو 3 ملايين و380 ألف جنيه مصرى) تحت مسمى «خدمات استشارية وتسويقية» منذ عام 1997 وحتى نهاية 2002، وهى الفترة التى امتدت خلال قيادة الفريق أحمد شفيق والفريق مجدى شعراوى القوات الجوية، فيما حصلت الشركة الأمريكية على عقود اقتربت قيمتها من 64 مليون دولار (نحو 384 مليون جنيه)، لتنفيذ مشاريع تتعلق بطائراتF16، خلال الفترة من 1999 إلى 2004.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن الشركة استأجرت الضابط السابق، الذى لم يتم الكشف عن هويته، لـ«إقناع القوات الجوية باستئجارنا كمقاول للمشروع»، فيما زعم اللواء المتقاعد أنه «نجح فى جعل القوات الجوية المصرية تمارس كل الضغوط على القوات الجوية الأمريكية، لتنفيذ عقد المصدر الوحيد (الأمر المباشر)»، وطلب أموالاً لـ«ضمان ولاء الفريق»، على حد قوله. وتنشر «المصرى اليوم» تفاصيل التحقيق كبلاغ للنيابة العسكرية المختصة بموجب المادة رقم (8 مكرر أ)، التى قرر المشير حسين طنطاوى إضافتها إلى قانون القضاء العسكرى رقم 25 لسنة 1966، وتم نشرها فى الجريدة الرسمية بتاريخ 10 مايو 2011، التى تنص على أن «القضاء العسكرى يختص دون غيره بالفصل فى جرائم الكسب غير المشروع، التى تقع من ضباط القوات المسلحة، ولو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم».
كانت النيابة العامة قد أعلنت رسمياً فى 24 مايو الماضى أنها أخطرت هيئة القضاء العسكرى بما أثير فى البلاغات ضد الرئيس السابق حسنى مبارك من «شبهة عمولات فى صفقات السلاح»، كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكرى فى 6 يوليو الماضى قوله إن النيابة العسكرية فتحت بالفعل تحقيقاً فى اتهامات ضد مبارك وحسين سالم وصفوت الشريف وحبيب العادلى تتعلق بقبض عمولات غير مشروعة من عقود تسليح.
«المصرى اليوم» تنقل تفاصيل التحقيق كما وردت فى ملف هيئة الأوراق والأسواق المالية الأمريكية.
فى أكتوبر 1999، منحت القوات الجوية الأمريكية لشركةACL مشروع بناء مستودع طائرات(F16) المقاتلة للقوات الجوية المصرية، من أجل تزويد وتشغيل وتدريب العمالة المصرية على استخدام المعدات المرتبطة بالمستودع.
وتم منح شركةACL مسؤولية مشروع مستودع طائراتF16 كجزء من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية«FMS»، من خلال الدخول فى عقود مع مقاولى الدفاع فى القطاع الخاص.
وتبعاً لذلك، فإن المشترى والمستخدم النهائى لمستودع طائرات الـ«F16» المقرر بناؤه، هو القوات الجوية المصرية، وهى التى ستحدد متى وإلى أى مدى وكيفية إنفاق الأموال على ذلك المشروع.
ورغم أن القوات الجوية المصرية كانت العميل فى مشروع المستودع المصرى لطائرات«F16»، فإن شركة«ACL» لم تدخل فى أى ترتيبات رسمية بشكل مباشر مع القوات الجوية بمصر، بل كانت الالتزمات التعاقدية للشركة بشأن المشروع مع سلاح الجو الأمريكى، الذى خدم كوسيط فى المشروع، وقام بالإشراف على المسائل اللوجسستية والمشتريات.
علاوة على ذلك، بإمكان القوات الجوية المصرية اختيار مقاول خاص بالمشروع من خلال طلبات «المصدر الوحيد» (أو ما يعرف بالأمر المباشر)، وهو ما يعنى تجنب عملية «المناقصة التنافسية العادية»، ويؤدى إلى عقد «دون مناقصة» لصالح المستفيد من هذا الطلب.
فيما يتعلق بالمشروع المصرى لبناء مستودع طائراتF16، قدمت القوات الجوية المصرية بالفعل طلب «المصدر الوحيد» للحصول على خدمات شركةACL، وفى عام 1999 تم منح الشركة عقد المشروع.
وإجمالياً، فإن قيمة المشروع المصرى لبناء مستودعF16، بما فى ذلك عقد الاندماج الرئيسى، وغيرها من التعديلات والإضافة على العقود، اقتربت من 64 مليون دولار أمريكى، بإجمالى أرباح لشركةACL بلغ 8.6 مليون دولار فى الفترة من 1999 حتى عام 2004، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالى العائدات لشركةACL خلال الفترة نفسها.
«الجنرال المتقاعد» تسلم أكثر من 3 ملايين جنيه لترسية عقود تسليح بالأمر المباشر
بحلول ديسمبر 1996، استخدم وورتزل، بصفته رئيس شركةACL، وكيلاً أجنبياً، وهو جنرال سابق بالقوات الجوية المصرية للعمل كمستشار لشركةACL، للمساعدة فى التأثير على القوات الجوية لدفع «المشروع المصرى لمستودع طائراتF16» إلى الأمام وإتمام العملية، وفى أواخر ديسمبر 1997، صرح رئيس الشركة بصرف رواتب شهرية لهذا الوكيل المصرى بـواقع 4 آلاف دولار أمريكى، فى الوقت الذى لم تحتفظ به الشركة بأى ملفات حول هذا الوكيل، كما لم يوجد عقد رسمى معه حتى 13 مارس 1998، حين وصل راتبه الشهرى إلى 20 ألف دولار.
وكما ذكر رئيس شركةACL فى مراسلاته مع الوكيل، فإن هدف التعاقد معه كان واضحاً وهو «إقناع القوات الجوية باستئجارنا كمقاول للمشروع»، ونظراً لعمله سابقاً فى القوات الجوية المصرية، فإن احتمالية تأثير الوكيل على عملية التعاقد عالية، كما أوضح نائب رئيس الشركة ومدير البرامج لمشروع بناء مستودع طائراتF16 فى مصر، أنه «مجتمع صغير جداً من الأفراد العسكريين رفيعى المستوى»، بالإضافة إلى ذلك، كان رئيسACL على علم بأن الوكيل يحتفظ بعلاقات شخصية مع مسؤول واحد، على الأقل، داخل القوات الجوية.
وفى أكتوبر 1999، أذن رئيس شركة ACL للوكيل، عبر شركته، بمواصلة القيام بدوره الاستشارى للشركة للحصول على أعمال، وتواصل دور الوكيل، كونه مستشار الشركة فى مصر، من خلال اتفاق استشارى جديد معه فى نوفمبر عام 1999.
وقال رئيس ACL عن هدف استمرار عقد الاستشارة فى رسالة إلى الوكيل فى فبراير 2001 عبر البريد الإلكترونى: «نحن مهتمون بدفع أموال لصالح أعمال أخرى جديدة إذا كنت تستطيع عمل ذلك.. إن جهود التدريب تحتاج إلى بعض النفوذ لضمان عدم استبعادنا ويجب على القوات الجوية أن تواصل الاعتماد على دعمنا بعد الانتهاء من بناء المستودع».
وتشير جملة «الاعتماد على دعمنا» إلى تعديل العقد، للسماح لشركةACL بمواصلة مساعدة القوات الجوية المصرية فى صيانة مستودع الطائرات الجديد بعد الانتهاء من عملية البناء.
وفى أبريل عام 2000، أذن رئيسACL، بشكل منفصل أيضاً، للوكيل المصرى بالعمل كمقاول فرعى محلى للشركة (مقاول من الباطن) فى المستودع المصرى لطائراتF16.
وفى بداية خريف عام 2000، دفعت شركةACL مصروفات دورية لوكيلها، الذى قدم فواتير شهرية للشركة عن خدماته ومصاريفه كـ«مدير برنامج» فى هذا المشروع مع أجر يتراوح بين 4.300 دولار و11 ألف دولار شهرياً.
لكن تلك المصروفات كانت منفصلة عن رسوم الاستشارات التى يقدمها الوكيل لشركةACL، والتى وصلت فى شهر أغسطس 2000 إلى 434 ألف دولار، ومع ذلك كانت الشركة متأخرة بشكل روتينى فى دفع المصروفات للوكيل بموجب عقد العمل الفرعى، وذلك لأن شركةACL قامت بإدخال عمل الوكيل فى الورقة المقدمة إلى سلاح القوات الجوية الأمريكى، لتسديد التكاليف المادية الإجمالية لمشروع المستودع المصرى.
بحلول منتصف 2001، استكملت شركةACL التزاماتها المتبقية بموجب اتفاق الاستشارات، الذى تم إعداده مع الوكيل فى نوفمبر 1999، ولم يتم تجديده فى ذلك الوقت.
ومع ذلك، كما ورد فى رسالة بالبريد الإلكترونى من الوكيل فى يونيو 2001، فإن «رئيس شركةACL وعد بمواصلة دفع الرسوم الاستشارية إما من خلال عقود تلك الخدمة أو بأى طريقة أخرى».
ونتيجة لذلك، منذ منتصف 2001 حتى 2002، اتصل الوكيل برئيس الشركة بشكل منتظم من أجل طلب مجموعة متنوعة من المدفوعات، جزء منها متعلقبسداد التكاليف التى دفعها لعمل شركته بشكل مشروع، وجزء منها طلبات للحصول على أموال إضافية فى ظروف تشير بقوة لأن المدفوعات سيتم استخدامها بشكل غير مشروع، ووافق رئيس الشركة على صرف دفعات للحصول على أموال إضافية.
خلال أوائل عام 2001، سعت ACL للحصول على عقد جديد، معروف باسمCETS، وكان متعلقاً بالمشروع المصرى لبناء مستودعF16.
تضمن عقدCETS تقديم المساعدة الفنية للعاملين فى قاعدة سلاح الجو، الواقعة فى منطقة حلوان بالقاهرة، وهو المكان الذى سيتم بناء مستودع الطائرات به، وبالتالى يتلقى أفراد القوات المسلحة المصرية تدريبات عملية للقيام باختبارات وإصلاحات على طائراتهم.
وساعد الوكيل شركةACL على الحصول على هذا العقد الإضافى، وفى أغسطس 2001، علمتACL أن القوات الجوية المصرية تقدمت بتوصياتها للقوات الجوية الأمريكية بمنح ACL عقد «المصدر الوحيد» لمشروعCETS.
فى ديسمبر 2001، أى قبل شهور من منح مشروعCETS إلى شركةACL بشكل رسمى، أرسل الوكيل رسالة عبر البريد الإلكترونى إلى رئيس شركةACL ليخبره بأن الشركة يمكنها أن تتوقع الحصول على مشروعCETS بشكل رسمى فى المستقبل القريب، لأنه «نجح فى جعل القوات الجوية المصرية تمارس كل الضغوط على سلاح القوات الجوية الأمريكية لتنفيذ عقد المصدر الوحيد».. وأضاف الوكيل فى رسالته: «من المهم جدا أن نبدأ بتقديم الحوافز التى ناقشناها قبل نهاية العام، وكان من الأفضل إرسالها قبل العيد، ولكننا لن نسطيع القيام بذلك الآن».
«اللواء المجهول»: نحمد الله أن رجالنا مازالوا في مواقعهم.. ويطلب أموالاً إضافية لـ«ضمان ولاء فريقنا»
وللمساعدة على توفير الحوافز، طلب الوكيل دفعة منفصلة مقدماً وبصرف النظر عن المبالغ المستحقة على الفواتير التى قدمها بموجب عمله المحلى فى مصر.
ورغم عدم تقديم أى مدفوعات منفصلة من قبل شركةACL فى ذلك الوقت، حولت الشركة حوالى 114 ألف دولار بموجب الفواتير الواردة من الوكيل، خلال أسبوع واحد بناء على توجيهات رئيس الشركة.
فى يناير 2002، أرسل الوكيل بريداً إلكترونياً آخر لرئيس شركةACL يطالبه فيه بصرف أموال لتغطية الفواتير المستحقة، بالإضافة إلى أموال إضافية «لضمان ولاء فريقنا، بعد أن بدأت شكوكهم تظهر حول التزامنا معهم».
وعندما لم ترسل الشركة أى أموال جديدة للوكيل حتى آواخر فبراير 2002، أرسل الوكيل بريداً إلكترونياً جديداً أكثر إلحاحاً لرئيس الشركة يقول فيه: «مبروك على عقدCETS، ونحمد الله أن الأشخاص الرئيسيين ما زالوا فى مواقعهم حتى الآن.. نحن فى حالة حرجة للغاية للحصول على حق منفعتنا جراء الحصول على هذا العقد، وينبغى علينا أن نرضى رجالنا، وفى الواقع، نحن لانستطيع القيام بذلك من مصادرنا الخاصة كما كنا نفعل من قبل».
وفى مارس، 2002، أرسلت شركةACL، بموجب توجيهات رئيس الشركة، المبالغ المستحقة للوكيل بناء على الفواتير الماضية المستحقة له، ولكنها لم تقدم الأموال التى طلبها فى البريد الإلكترونى الذى أرسله فى شهر فبراير.
فى 4 أبريل 2002، بعد حصول الوكيل على مصروفات الفواتير من شركةACL وعدم حصوله على أى أموال إضافية، أرسل الوكيل بريد إلكترونى آخر لرئيس الشركة، ليخبره فى تلك المرة أن الأموال الإضافية كانت «لتحفيز رجالنا وتأمين عملنا الخاص، وبخاصة الـCETS».
وفى 30 أبريل 2002، حصلت شركةACL على العقد الفرعى (عقد من الباطن) لـCETS بشكل رسمى من قبل شركةARINC المتحدة والمتعاقد الرسمى مع سلاح القوات الجوية الأمريكى، وبتمويل أولى لشركةACL وصل إلى مبلغ500 ألف دولار.
وبموجب الوثائق الداخلية فى ذلك الوقت، قدرت شركةACL إجمالى إيرادات العقد المحتملة لبرنامجCETS إلى ما يقرب من 8 ملايين دولار.
فى 4 يونيو 2002، طلب الوكيل مجدداً أموال بشكل منفصل وبصرف النظر عن الدفعات المنتظمة التى تدفعها شركةACL لسداد الفواتير المستحقة بموجب عقد العمل الفرعى.
وأشار الوكيل إلى أن النجاح الأخير الذى تحقق مؤخراً بعد تسلم الشركة خطابات عقد «المصدر الوحيد» لمشروع CETS ومشروع آخر منفصل وهو «منشأة معالجة السطح» والمعرف باسمSTF، وأضاف «رجالنا لابد أن يتم مكافأتهم قبل الـPMR ومن المهم جدا، للحفاظ على الضغط للحصول على كل الميزانية المقدرة بثمانية ملايين دولار»، فى إشارة إلى القيمة الإجمالية المتوقعة لعقدCETS.
وتشير الـPMR إلى اجتماعات فنية تعقد لمدة أسبوعين كل 6 أشهر، أسبوع فى الولايات المتحدة الأمريكية والآخر فى مصر كل عام، وذلك لمناقشة عمليات وأوضاع وتوصيات المشاريع الجديدة المتعلقة بمشروع بناء مستودع طائراتF16 فى مصر.
ويحضر الاجتماعات عادة ممثلون عن القوات الجوية الأمريكية ونظيرتها المصرية وممثلون عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية والمقاولون الرئيسيون للمشروع، بما فيها شركةACL.
وبعد شعور الوكيل بخيبة أمل جراء قرار شركةACL تأجيل دفع الفواتير التى قدمها العميل مقابل عقد العمل الفرعى، طلب الوكيل ألا يتم خصم تلك الأموال من فواتير عمله، كما طالب بـ«إرسال ما لا يقل عن 200 ألف دولار قبل عقد اجتماع الـPMR المقبل من أجل الوفاء بالالتزام الحالى.. وهذا سيساعد فى الحفاظ على الضغط للحصول على كل ميزانية، CETS فضلا عن مشروعSTF فى المرحلة النهائية».
وأجاب رئيس شركة ACL فى رسالة بالبريد الإلكترونى بأن الشركة خصصت 40 ألف دولار شهريا مقابل خدمات الوكيل بموجب عقد CETS «مما يسمح لك بتلبية كل التزاماتك».
ومع تأجيل توقيع عقدCETS، اقترح رئيس شركةACL صرف دفعة مقدمة للوكيل بموجب عقد الاندماج الموجود بالفعل.
بعد ذلك بيومين فى 6 يونيو 2002، أرسل الوكيل بريداً إلكترونياً آخر لرئيس شركةACL، ولكنه طلب فى تلك المرة حوالى 200 ألف دولار كمستحقات الفواتير القديمة بموجب العمل الفرعى، بالإضافة إلى دفعة مقدمة بقمية 100 ألف دولار، وأضاف الوكيل فى رسالته أن «ذلك بإمكانه مساعدتنا فى الوفاء بالتزامنا»، ورد رئيس الشركة بعد ذلك على الوكيل وطلب منه إرسال فاتورة بقيمة 100 ألف دولار إلى شركةACL على أن تحتوى الفاتورة على جملة «هذه الفاتورة عبارة عن دفع مسبق لتأجير معدات وعقد مقاولات للحصول على المواد والخدمات بموجب عقد الاندماج الخاص ببناء مستودع طائراتF16»، واستخدام رئيس الشركة حروفCapital للجملة المذكورة مؤخراً بهدف التأكيد على أهميتها.
ولكن ليس هناك ما يشير فى المراسلات بين رئيس ACL والوكيل، أو فى أى مكان آخر، إلى أنه كان هناك حاجة فعلية لتأجير المعدات أو صرف دفعات مقدمة لخدمات أخرى.
فى 10 يونيو 2002، واعتماداً على الفاتورة التى تمت صياغتها بناء على توجيهات رئيس شركةACL، سجلت الشركة الدفعة المالية المقدرة بـ100 ألف دولار بشكل غير دقيق على دفاترها بأنها حسابات مادية تتبع مشروع بناء المستودع المصرى لطائراتF16، ولكن الحقيقة هى أن مبلغ الـ100 ألف دولار تم دفعه طبقاً لفاتورة غير صحيحة وتم صرفه لأسباب لم تكن شفافة ولا تقوم على خدمة شرعية واضحة.
فى خريف عام 2002، واصل الوكيل الضغط على رئيس شركةACL لدفع مبالغ إضافية لا علاقة لها بخدمات عمله الفرعى فى مصر، وأشار فى رسالة بالبريد الإلكترونى إلى احتياجه أموالاً جديدة لمواجهة «الالتزامات» و«الحفاظ على قوة الدفع»، وكانت اللغة ثابتة على هذا الغرار فى الرسائل السابقة، التى أوضح فيها العميل أن تلك الأموال ستستخدم للتأثير على المسؤولين الذين فى إمكانهم تقديم توصية بمنح الأعمال إلى شركةACL.
ووافق رئيس الشركة على منح الوكيل الأموال التى يريدها، لكن تلك المرة بموجب «عقد تسويق»، ووفقاً لذلك، تسبب رئيس شركةACL فى تحمل شركته دفع الأموال إلى الوكيل المصرى من تمويل ليس له علاقة ببناء المستودع المصرى لطائراتF16.
وفى ديسمبر 2002، بعث الوكيل بفاتورة قيمتها 50 ألف دولار، قيمة «خدمات تسويقية فى الفترة من 2 يوليو إلى 2 ديسمبر»، وسمح رئيس الشركة، دون الاستفسار عن طبيعة الخدمات المقدمة، بصرف الفاتورة.
مع العلم بأن شركةACL لم تنفذ أو تعقد أى اتفاق تسويقى جديد مع الوكيل من شأنه أن يغطى قيمة الـ50 ألف دولار المدفوعة.
بين خريف عام 2002 و2004، تم منح شركةACL خمسة عقود إضافية أو تعديلات مرتبطة بمشروع الـ«CETS» بقيمة إجمالية قدرها 4.7 مليون دولار، بالإضافة إلى حصول الشركة على التمويل الأولى بموجب العقد فى أبريل 2002، وتسلمت شركةACL الإيرادات الإجمالية، التى بلغت نحو 5.3 مليون دولار، وأرباحاً صافية بلغت 267ألفاً و571 دولاراً، بموجب عقدCETS.
فى يناير 2004، سافر رئيس ACL إلى مصر لزيارة موقع مشروع المستودع المصرى لطائراتF16، وخلال هذه الرحلة، اجتمع رئيس الشركة بالوكيل المصرى ونائب رئيس شركةACL ومدير موقع المشروع فى شقة الأخير بالقاهرة.
وخلال هذا الاجتماع، ألمح رئيس الشركة إلى أنACL ستعفى الوكيل من الدين المستحق، الذى تبلغ قيمته 100 ألف دولار، وهى الدفعة المقدمة التى حصل عليها فى يونيو 2002.
وبدلاً من إسقاط الدين بطريقة مباشرة وشفافة، وافق رئيس شركةACL على خطة للوكيل لتقديم فواتير مزورة للشركة تجعله يبدو كأنه أنفق مبلغ 100 ألف دولار، الذى حصل عليه كدفعة مقدمة، وفى مارس 2004، تم وضع المخطط حيز التنفيذ.
التحقيق: الشركة قدمت أموالاً لوكيلها رغم علمها بأنه يستخدمها للتأثير على «مسؤولين في الخدمة»
خلصت لجنة هيئة الأسواق والأوراق المالية الأمريكية إلى أن شركةACL خالفت الضوابط الداخلية الكافية لكشف أو منع صرف مدفوعات غير قانونية، ودفعت منذ عام 1997 وحتى عام 2002، إجمالى 564 ألف دولار كـ«خدمات استشارية وتسويقية» لوكيلها المصرى (اللواء المتقاعد) دون وجود سجلات توضح تفاصيل الخدمات المقدمة.
وأضافت أن توماس وورزل، رئيس شركةACL سابقاً، سمح بصرف المدفوعات للوكيل، فى حين أنه يعلم أو يحتمل أنه تجاهل عن عمد أن الوكيل قد يقدم أو يتعهد بجزء على الأقل من تلك المدفوعات إلى مسؤولين، يعملون فى الخدمة بالقوات الجوية المصرية، بغرض التأثير على هؤلاء المسؤولين للحصولو أو الاحتفاظ بالعمل مع شركة(UCI) من خلال(ACL). ورأت اللجنة أنه من المناسب فرض العقوبات بما يتفق مع عرض التسوية المقدم من المدعى عليه «شركةUIC»:
وبالتالى، حكمت اللجنة وفقاً للقانون على الشركة المدعى عليها بالوقف والامتناع عن ارتكاب أى انتهاكات أو التسبب فى وقوع انتهاكات فى المستقبل، إعمالاً بالبنود المذكورة فى قانون سوق الأوراق الماليةExchange Act.
كما أمرت المدعى عليه بدفع 267 ألفاً و571 دولاراً فى غضون 10 أيام من تاريخه، وفائدة تصل إلى 70 ألفاً و571 دولاراً، لخزانة الولايات المتحدة.
أطراف القضية :
- لواء سابق بالقوات الجوية المصرية:
لم تفصح هيئة الأوراق والأسواق المالية الأمريكية عن هويته.
- توماس إى وورزل:
مواطن أمريكى، يقيم فى مدينة بيند بولاية أوريجون، ومنذ عام 1992 وحتى 2004 خدم وورزل رئيسا لشركة ACL وحافظ على منصبه فى مكتب بريا بولاية كاليفورنيا، وفى عام 1995، عينت شركة UIC وورزل عضواً فى فريق إدارتها العليا.
- الشركة المتحدة للتنمية الصناعية «UIC» (المدعى عليه):
مقرها وادى هانت، بولاية ماريلاند، وتركز على تصميم وإنتاج أنظمة الدفاع والنقل والتدريب والطاقة لوزارة الدفاع الأمريكية والعملاء المحليين والدوليين.
- شركة ACL المتحدة للتكنولوجيا:
شركة فرعية غير مباشرة مملوكة بالكامل (وقت ارتكاب الواقعة) لشركة UIC المتحدة، وكان مقرها سابقاً فى بريا، كاليفورنيا، والشركة الأم لها هى AAI المتحدة، وكانت شركة فرعية مباشرة مملوكة بالكامل لـ«UIC»، قبل أن تستحوذ عليها شركة تكسترون الأمريكية Textron عام 2007.
تقوم شركة ACL بتشغيل وتطوير وصيانة معدات الاختبار الثابتة والمتحركة لدعم المتطلبات الهيدروليكية والكهربائية والميكانيكية لوقود الطائرات التجارية والعسكرية.
--
نُشر في "المصري اليوم".
Asad — Sun, 2011/02/06 - 11:00am
Asad — Mon, 2010/08/09 - 9:27pm
كتب- عمر الهادي:
شارك ناشط إسرائيلى يُدعى ستيفن ريتشارد أيلو، الأسبوع الماضى، فى برنامج تدريبى نظمه فرع منظمة أمريكية تعمل فى مصر هى «الكونجرس الإسلامى الأمريكى»، والتقى قادة ونشطاء من الإخوان المسلمين والأقباط والبهائيين والقرآنيين، إلى جانب نشطاء حقوقيين وطلبة من الأزهر، بصفته يهودياً أمريكياً، وذلك فى إطار حملة أطلقتها المنظمة بعنوان «محاربون من أجل حرية العقيدة».
وقدمت المنظمة «ستيفن» للمتعاملين معها باعتباره مواطناً أمريكياً، كما نشرت على مدونة حملة «محاربون من أجل حرية العقيدة» مقالاً يرحب بانضمامه إليها كمحرر رئيسى، ووصفته بالمحرر الشاب «المُلهِم»، وقدم الناشط الإسرائيلى فى المقال نبذة عن نفسه أشار فيها إلى دراسته الاقتصاد والدراسات الإسلامية والشرق أوسطية فى نيويورك، وقال إنه قضى فترات من حياته فى «الشرق الأوسط»، خاصة مصر، دون أى ذكر لإسرائيل.
لكن «ستيفن» أفصح عن معلومات إضافية فى صفحته الشخصية على موقع «فيس بوك» الإلكترونى، حيث كتب اسمه بالإنجليزية والعبرية، وسمى نفسه بالعربية «ابن إبراهيم»، موضحاً أن محل إقامته فى «أورشليم-إسرائيل»، وأنه يدرس فى الجامعة العبرية بالقدس، ويتدرب فى مركز أورشليم للشؤون العامة، كما كتب فى خانة الانتماء السياسى اسم التيار الدينى القومى الإسرائيلى وهو تيار صهيونى يدعم الاستيطان ويضم أحزاباً مثل «شاس» و«مفدال» المتطرفَين.
وتضمنت صفحة «ستيفن» على الموقع صورة له وهو يحمل العلم الإسرائيلى، إلى جانب صور له مع أصدقائه فى مدينة القدس المحتلة، وصورة تضامنية مع الجندى الإسرائيلى المختطف فى غزة جلعاد شاليط، كما نشر دعوة لطلب متطوعين للمشاركة فى حملة عن الحريات الدينية فى الشرق الأوسط.
من جانبها، قالت داليا زيادة، مدير مكتب منظمة الكونجرس الإسلامى الأمريكى لشمال أفريقيا بالقاهرة، إن معظم المعلومات التى توصلت إليها «المصرى اليوم» عن الناشط الإسرائيلى صحيحة، وأوضحت: «ستيفن كان فى القاهرة الأسبوع الماضى بصفته متدرباً، ونحن نستقبل اثنين من المتدربين الدوليين فى فترة الصيف، يقضيان ما بين شهرين و٣ أشهر فى مصر، تحقيقاً لأهداف المنظمة فى تعزيز الحوار بين الشرق والغرب وتبادل الثقافات».
وأضافت زيادة أن «ستيفن» زار مصر لمدة أسبوع واحد وعاد إلى إسرائيل مرة أخرى، بسبب ظروف دراسته، بعدما كان قد بدأ تدريبه مع منظمة الكونجرس الإسلامى الأمريكى عبر الإنترنت، مشيرة إلى أنه «ذكر فى المقابلة التى أجريناها معه قبل قبوله أنه عاش فى أماكن مختلفة فى الشرق الأوسط منها القدس وأنه يدرس فى الجامعة العبرية هناك منذ ٣ سنوات».
وعن سبب اختيار المنظمة استقبال الناشط الإسرائيلى من بين المتقدمين الآخرين، قالت داليا زيادة: «أثناء دراسته الثانوية فى نيويورك قام ستيفن بأنشطة كثيرة هدفها تعزيز الحوار بين الجاليات المسلمة واليهودية هناك»، مضيفة: «فى رأيى ستيفن إنسان رائع يعرف معنى أن يكون إنساناً، لهذا لم أرَ سبباً منطقياً لإقصائه أو منعه».
وعن موقف فرع منظمة الكونجرس الإسلامى الأمريكى فى القاهرة من التعامل مع إسرائيليين، قالت مديرته: «لا مشكلة إطلاقاً، تعاملنا مع الناس مبنى على أساس أنهم بشر مثلنا، وهذا هو المعيار الوحيد بالنسبة لى بشكل شخصى وبالنسبة للمنظمة»، مطالبة بـ«التوقف عن معاملة الناس على أساس انتماءاتهم»، وتساءلت: «إن كنا سنفرق بين متدرب وآخر على أساس دينه أو انتمائه الجغرافى، أو المشاكل السياسية التى لن تنتهى فى هذا العالم، فكيف نطالب الغرب بمعاملة عادلة للمسلمين؟!».
وأوضحت داليا زيادة أن المنظمة طلبت من ستيفن أيلو «إجراء مقابلات مع قادة العمل من أجل الحريات الدينية فى مصر، حتى ننشرها على الموقع الإلكترونى لحملة (محاربون من أجل حرية العقيدة)».
وتعرّف منظمة الكونجرس الإسلامى الأمريكى نفسها باعتبارها «مبادرة مدنية غير دينية تهدف إلى تحدى الصورة السلبية المتزايدة التى دأب الأمريكيون على النظر إلى المسلمين عبرها، من خلال مناصرة ودعم القيادات الإسلامية التى تتمتع بقدر كبير من تحمل المسؤولية والفهم من أجل إنشاء حوار متكامل الأركان بين أبناء الديانات المختلفة ومنها الإسلام»، وبدأت المنظمة نشاطها بالقاهرة منذ سبتمبر ٢٠٠٧، كما افتتحت مكتباً بمدينة البصرة العراقية إلى جانب مكتب القاهرة والمقر الرئيسى فى العاصمة الأمريكية واشنطن.
أما حملة «محاربون من أجل حرية العقيدة»، التى شارك فيها الناشط الإسرائيلى فأطلقتها المنظمة العام الماضى وتهدف إلى «التصدى لتأثير المتشددين من جميع الطوائف الدينية على المواطن المصرى البسيط، وتشجيع المصريين من مختلف الطوائف الدينية على أن يتحدثوا بصراحة عن مشاكلهم وأن يناقشوا معاً ما يخفيه كل منهم عن الآخر خلف الأبواب المغلقة».
وتأتى مشاركة الناشط الإسرائيلى فى البرنامج التدريبى الذى عقدته المنظمة الأمريكية فى القاهرة لتمثل خرقاً علنياً نادر الحدوث لاتفاق غير مكتوب تلتزم به منظمات المجتمع المدنى العاملة فى مصر، وتمتنع بموجبه عن التعامل مع أفراد أو مؤسسات إسرائيلية، تماشياً مع الموقف الشعبى الرافض للتطبيع مع إسرائيل.
نُشر بـ"المصري اليوم".
Asad — Wed, 2010/05/12 - 12:18pm
كتب- عمر الهادي:
٣١ سنة طوارئ.. هذا ما انتهت إليه مصر، أمس، بعد موافقة مجلس الشعب على طلب الحكومة مد العمل بحالة الطوارئ لعامين مقبلين، رغم الاعتراضات السياسية والاجتماعية الواسعة على القانون الاستثنائى، الذى بات العنوان الأبرز لعهد الرئيس مبارك.
شهد موقف الرئيس مبارك من قانون الطوارئ تغييرات عديدة على مدار سنوات حكمه، حيث مال فى البداية إلى اعتباره وضعاً استثنائياً سرعان ما ينتهى لتعود «الأوضاع الطبيعية»، كما أكد فى حوار نشرته الأهرام فى ٢٣ أكتوبر عام ١٩٨١: «كان إعلان حالة الطوارئ ضرورة لتحقيق الاستقرار ومواجهة الشغب والإرهاب، وأتصور أن تحقيق الأمن والاستقرار سوف يحتاج إلى عدة شهور، وإذا حصل الاستقرار بسرعة، وانتظرنا فترة أخرى لنتأكد من عودة الأوضاع الطبيعية، فسنوقف العمل بقانون الطوارئ».
ورغم استمرار العمل بقانون الطوارئ بعدها، حرص مبارك على تأكيد استخدامه لمواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات فقط، واستبعاد أى توظيف له ضد المعارضة، وأشار فى حوار نشرته الجمهورية فى ٢٠ يناير ١٩٩٠ إلى أنه قال للواء زكى بدر، وزير الداخلية: «لا تترك فى المعتقلات أو السجون أى شخص صدر قرار من النيابة أو المحكمة بالإفراج عنه».
ومع تزايد الجدل حول حالة الطوارئ وتعدد المطالبات بإلغائها، بدأ البعض يطرح إمكانية وقف العمل بـ«الطوارئ» وإقرار قانون لمكافحة الإرهاب، وهو ما تستعد له الحكومة الآن، لكن الرئيس مبارك - بعكس موقفه الحالى - كان رافضاً لـ«قانون الإرهاب».
وأكد فى تصريحات نشرتها الجمهورية فى ١٩ يوليو ١٩٩١ أن وضع قانون لمكافحة الإرهاب بدلا من قانون الطوارئ الحالى «سيجعل القانون الجديد مستديماً وليس حالة استثنائية، كما هو الوضع مع قانون الطوارئ». وأكد على نفس الموقف فى ٢٧ مارس عام ٢٠٠٠ حينما قال فى حوار لشبكة «سى. إن. إن» الأمريكية: «إن مصر لا يمكن أن تصدر قانوناً خاصاً بالإرهاب مثلما تفعل الولايات المتحدة أو بريطانيا، لأن نظامنا الدستورى لن يقبل أن يكون للشرطة قدر كبير من الحرية».
نُشر بـ"المصري اليوم".
Asad — Mon, 2010/04/05 - 10:00am
كتب- عمر الهادي:
أثار الخبر الذى نشرته صحيفة «الجمهورية» الحكومية يوم الخميس، الماضى، حول تلقى د. زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، مليون مكالمة تليفونية للاطمئنان على صحة الرئيس مبارك، جدلاً واسعاً، حيث نفى عزمى علاقته بالخبر المنشور، وقال إن المعلومات الواردة فيه «غير منطقية»، ولم تصدر عنه، ولا عن أحد المقربين منه، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هاتفاً محمولاً خلال وجوده فى ألمانيا إلى جوار الرئيس.
كانت «الجمهورية» قالت إن الدكتور زكريا عزمى «تلقى أكثر من مليون مكالمة تليفونية خلال وجوده فى ألمانيا مع الرئيس مبارك للاطمئنان على صحته» و«أن بعض المكالمات كانت من مواطنين بسطاء سعوا للحصول على رقم هاتفه المحمول للاطمئنان على الرئيس».
وبحسب أسعار مشغلى الهاتف المحمول، الذين تحدثت إليهم «المصرى اليوم» فإن تلقى مليون مكالمة مدة كل منها دقيقة واحدة بنظام التجوال فى ألمانيا، اعتماداً على أى من الشبكات العاملة هناك، يكلف ٤ ملايين جنيه، ينبغى أن يدفعها الدكتور زكريا عزمى على فاتورة هاتفه إذا صدق نبأ «الجمهورية».
واعتبر الدكتور محمود خليل، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن نشر مثل هذا الخبر يعد «تهريجاً»، وأضاف: «الحديث عن الحب الذى يكنه المصريون للرئيس مبارك يعد أمراً طبيعياً لأن هذه المشاعر موجودة بالفعل، لكن هذا الزعم يعد (فرقعة إعلامية سخيفة)، فالدكتور زكريا يحتاج إلى عامين كاملين يرد فيهما على هذه المكالمات، بفرض أن مدة المكالمة دقيقة واحدة».
وأكد خليل أن مثل هذه الممارسات تضر بسمعة الرئاسة أكثر مما تفيدها، واصفاً من «يطبخون» هذه الأخبار بأنهم يفتقدون أدنى درجات الحرفية والذوق فى التعامل مع رئيس الجمهورية، وطالب بعدم خداع القراء فى هذه الصحف.
من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفى بلال فضل الخبر دليلاً على أن «الجمهورية» صحيفة معارضة، وتساءل: «إذا كان الكلام معليهوش جمرك فأين ذهب الـ٧٩ مليون مواطن الآخرون، ولماذا لم يتصلوا للاطمئنان على صحة الرئيس؟»، مطالباً بالاعتذار عن الخبر وتصحيحه بحيث يتلقى الدكتور زكريا عزمى ٨٠ مليون مكالمة تليفونية.
بينما أكد أستاذ أنف وأذن وحنجرة بجامعة عين شمس - فضل عدم نشر اسمه - أن الجسم البشرى لا يمكن أن يتحمل إجراء هذا الرقم الفلكى من المكالمات، وأن الحديث المتواصل لفترة تزيد على ١٢ ساعة يسبب آثاراً سلبية على الأذن والحنجرة والأحبال الصوتية.
وتقنياً، قال مهندس اتصالات متخصص، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إن فترة الـ٢٣ يوماً التى قضاها الرئيس فى ألمانيا بها ٣٣ ألف دقيقة فقط، وإذا افترضنا أن الدكتور زكريا عزمى قضى كل تلك الفترة يرد على المكالمات مع توصيل جهازه المحمول بالشاحن، فإن تحقق هذا السيناريو يعد مستحيلاً تماماً لأن الرقائق الذكية والمكونات الدقيقة للجهاز لا يمكن أن تتحمل الجهد الحرارى الناتج عن هذه الفترة الطويلة من التحدث، خاصة فى ظل توصيل الشاحن الذى يرفع من درجة حرارة البطارية، مما يؤدى إلى تلفها وتوقف «المحمول» عن العمل، مضيفاً أنه حتى لو كانت مدة المكالمة الواحدة ١٠ ثوان فقط، فإن الفترة التى قضاها د. زكريا عزمى فى ألمانيا لا تكفى لأكثر من ١٩٨ ألف مكالمة، إذا ظل يتلقى المكالمات ٢٤ ساعة يومياً.
نُشر بـ"المصري اليوم".
Asad — Sat, 2010/03/27 - 9:29pm

كتب- عمر الهادي:
«أنا هاروح أصلى الجمعة الجاية فى الحسين».. هكذا فاجأ الدكتور محمد البرادعى عدداً من أعضاء الحملة المستقلة لدعم ترشيحه فى انتخابات الرئاسة ٢٠١١، خلال اجتماع مغلق معهم فى منزله بمزرعة «جرانة» على الطريق الصحراوى مساء الأربعاء الماضى.
أثار إعلان «المرشح المحتمل» عن نيته النزول إلى الشارع للمرة الأولى حماس مناصريه الذين اندفعوا فجأة فى الهتاف والتصفيق لدرجة لفتت انتباه زوجته السيدة عايدة الكاشف التى دخلت على ضيوفها متسائلة: «هو فيه إيه؟».
قال البرادعى، خلال الاجتماع، بحسب ما كشفه لـ«المصرى اليوم» أعضاء فى الحملة المستقلة لدعم ترشيحه، إنه يرغب فى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدد من التحركات فى الشارع، لتقوية العلاقة مع الناس، والترويج لأجندة التغيير السياسى التى يتبناها.
ورغم حماس أنصار المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء أول تحركاتهم فى الشارع إلى جواره، بعدما واجهوا خلال الفترة الماضية انتقادات تعتبرهم مؤيدى «المرشح الذى لم يترشح»، فإن بعضهم كان يفضل التمهل فى اتخاذ هذه الخطوة.
من بين هؤلاء ناصر عبدالحميد، مسؤول لجنة التخطيط بالحملة، الذى كان مؤيداً لتأجيل النزول إلى الشارع فى هذه المرحلة «حتى تستقر الأمور، وننتهى من وضع خطط التحرك»، إلا أنه عاد للترحيب بالفكرة بعدما تم الاتفاق على أن الزيارة ستجرى بشكل «طبيعى»، ولن يزيد المشهد على مواطن مصرى يؤدى صلاة الجمعة، دون احتكاك بالأمن أو مظاهر سياسية.
فى حوالى الحادية عشرة والنصف من صباح أمس الجمعة، وبعد يوم واحد من الاجتماع، وصل البرادعى إلى شارع المعز بمنطقة الحسين، برفقة شقيقه «على» و٧ فقط من أعضاء الحملة، ليبدأ أول لقاءاته المباشرة مع الشارع المصرى بعد أشهر من أحاديث «التغيير» و«الدستور» و«الرئاسة».
جاءت ردود الفعل الأولى مطمئنة للبرادعى الذى تدافع المارة لمصافحته، وسط عبارات مثل: «إحنا معاك» و«كمل ربنا يوفقك» و«حمداً لله على السلامة.. إنت غبت عننا كتير»، بينما كان بعضهم ينادى على من يعرفه فى الأزقة وداخل المحال التجارية: «الحقوا الدكتور البرادعى هنا». قطع البرادعى شارع المعز مرتين، جيئة وذهاباً، ثم توجه إلى جامع الحسين لتأدية الصلاة والاستماع إلى الخطبة التى كانت عن «البركة» فى العمر والرزق.
كان من المفترض أن تجرى الزيارة بشكل غير معلن، وبالتنسيق مع عدد محدود من مراسلى الوكالات العالمية فقط، لكن الأنباء عنها بدأت تتوارد مساء الخميس، حيث بث نشطاء تفاصيل على موقع «تويتر» الإلكترونى، وأكدت مصادر أمنية علمها بالزيارة فى وقت مبكر من صباح الجمعة.
دفعت وزارة الداخلية بـ٨ عربات أمن مركزى، ومدرعة، استقرت فى شارع الأزهر بمواجهة المشهد الحسينى، وأشرف على التأمين عشرات من ضباط الأمن العام والمباحث وأمن الدولة، لكن تلك القوات اكتفت بالمراقبة من بعيد ولم تتدخل، حتى عندما شهدت بوابة المسجد تدافعاً كبيراً أثناء خروج البرادعى وحوله العشرات من المصلين ومصورى الصحف، بل ربما كان الأمن «متعاوناً» أكثر من المتوقع عندما تقدم فرد يرتدى ملابس مدنية ويمسك «جهاز لاسلكى» فى يده، عارضاً على البرادعى فى بداية زيارته أن يوفر له عربة كهربائية مكشوفة لتسهيل تجوله فى المنطقة السياحية، لكن البرادعى رفض «العرض» شاكراً، وفضل أن يمشى على قدميه.
خرج الجميع رابحين من الصلاة «السياسية»: الدولة تعاملت بـ«حكمة» يُشهد لها، وأعضاء الحملة لمسوا بأنفسهم نجاح زيارة أرادوها «طبيعية، دون ترتيب، ورهاناً على الناس دون حشد سياسى»، كما يقول باسم فتحى، مسؤول لجنة التنظيم بالحملة، الذى يؤكد أن هذا التحرك هو «الأول»، وستتلوه تحركات شعبية أخرى خلال الفترة المقبلة، «قد تكون فى القاهرة.. أو فى محافظات أخرى».
الرابح الأكبر كان البرادعى نفسه، الذى اكتفى طوال الجولة وبعد الصلاة بابتسامة وكلمات مقتضبة يرد بها على تحية المواطنين، ولم يكسر صمته إلا عندما كان يهم بركوب سيارة شقيقه عائداً إلى منزله، حينها قال لأحد مؤيديه: «الحمد لله..ادعاءاتهم كاذبة.. والناس حاسة باللى بنعمله».
نُشر بـ"المصري اليوم"
Asad — Sat, 2010/03/20 - 10:00am
كتب- عمر الهادي:
جاء القرار الجمهورى رقم ٦٢ لعام ٢٠١٠ «بتعيين الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب شيخاً للأزهر»، ليحسم ١٠ أيام من الجدل والتكهنات بشأن من سيخلف الإمام الراحل محمد سيد طنطاوى على كرسى المشيخة فى الجامع العريق، الذى يُعتبر أعلى مرجعية للمسلمين السنة فى العالم، وأبرز مقومات الحفاظ على دور مصر وتأثيرها فى العالم الإسلامى. شهدت رحلة الطيب إلى منصب الإمام الأكبر، محطات عديدة شخصية وأكاديمية وسياسية، تبدأ منذ مولده بالمراشدة فى دشنا بمحافظة قنا، من أسرة ينتهى نسبها إلى الإمام الحسن بن على بن أبى طالب، ثم التحاقه بالأزهر الشريف وحصوله على درجة الليسانس من جامعة الأزهر فى شعبة العقيدة والفلسفة الإسلامية عام ١٩٦٩، ثم تعيينه معيدا بالجامعة، وحصوله على الماجستير عام ١٩٧١، ثم الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية.
شغل الطيب فى السابق منصب مفتى الجمهورية لسنة واحدة عام ٢٠٠٢، قبل أن يعينه الرئيس مبارك رئيساً لجامعة الأزهر عام ٢٠٠٣، حيث كان بانتظاره واحد من أكثر أدواره المثيرة للجدل السياسى فى ديسمبر ٢٠٠٦ عندما تفجرت القضية المعروفة باسم «ميليشيات الأزهر» عقب تنظيم طلاب ملثمين من جماعة الإخوان المسلمين عرضاً اعتبره البعض «عسكرياً»، داخل الجامعة، فيما أصرت الجماعة على كونه «استعراضاً رياضياً»، حينها اتخذ الطيب موقفاً حاسماً ضد الطلاب، وانتهت القضية بثمن سياسى باهظ دفعته الجماعة بعد إحالة عدد من أبرز قياداتها إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية قضية «الميليشيات».
ويتمتع شيخ الأزهر الجديد بعلاقات وثيقة مع الدوائر الرسمية، والحزب الوطنى الديمقراطى، شهدت ذروتها فى نوفمبر ٢٠٠٧ عندما تم اختياره ليكون عضواً بالمكتب السياسى للحزب خلال مؤتمره العام.
يبدأ الطيب مهامه الجديدة على كرسى شيخ الأزهر، غير القابل للعزل بحسب البروتوكول الرسمى، محملاً بتركة ثقيلة خلّفها الدكتور محمد سيد طنطاوى طوال ١٤ عاماً خاض فيها الراحل العشرات من المعارك الفكرية والسياسية، وينتظر الكثيرون من شيخ الأزهر الجديد، حامل الرقم ٤٨، أن ينجح فى صياغة مفهومه الخاص لدور الإمام الأكبر.
نُشر بـ"المصري اليوم"