
عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي.. صحفي مصري.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
Asad — Thu, 2012/01/19 - 11:53am

الجمعة 11 فبراير 2011.. في السادسة وعشر دقائق، أكتب خبراً تقول فقرته الثانية: «وعمت الاحتفالات أرجاء البلاد التي شهدت معظم مدنها اليوم مظاهرات حاشدة شارك فيها الملايين من أبناء الشعب مطالبين برحيل مبارك وتغيير النظام الفاسد الذي حكم مصر 30 عاماً».
تحققت الأمنية التي ملّ الأصدقاء من تكراري لها كل عيد ميلاد، خلعنا مبارك، أسقطناه في 18 يوماً، وبعد ثورة حددنا موعدها مسبقاً، هذه لحظة لم يجرؤ أكثرنا حماقة على أن يحلم بها، قبل أيام كانت أقصى أمانينا أن يموت حسني فيأتي جمال.. ويفشل سريعاً، أو يأتي عمر سليمان.. ويموت سريعاً.
عشت سنوات أحلم بما جرى وأسعى لتحقيقه، أتخيل كل يوم عشرات الآلاف في ميدان التحرير بينما يعلن خطيب متحمس أن إسقاط النظام بات مطلباً شعبياً، وحين حدث الأمر بالفعل أجدني الآن أحاول جاهداً فهم ما جرى حقاً، وإدراك أثره، على الأقل على نفسي ومن حولي.
اتصلت ليلة 28 يناير ببعض من أحبهم بعد انقطاع الإنترنت، علمت أنني سأستيقظ يوم الجمعة على عالم جديد، لا أعرف ملامحه، لكن كل الاحتمالات كانت مفتوحة، وجميعها كان على قطيعة تامة مع كل ما عرفته واعتدت عليه.
حين رأيت عشرات الآلاف في الشوارع بعد صلاة الجمعة رغم حشد السلطة لكل قواتها في معركة البقاء علمت أننا نجحنا، تنتصر الثورة في أولى معاركها، وتفتك في طريقها بكل شيء، هذه مصر أخرى غير التي باتت خائفة تترقب، جديدة لا يمكن يتوقع مجريات أحداثها، عصية لا أحد يحمل مفاتيحها، تغير فيها التاريخ والجغرافيا، وتغير البشر.
تغيرت أنا أيضاً، فبعدما كنت أجزع لرؤية إنسان يصاب بجرح، وجدتني ذات مساء في نوفمبر الماضي أسند ظهري إلى حائط المستشفى الميداني، بجوار جثة شهيد يرتدي قميصاً أزرق- تماماً كقمصاني المفضلة-، وكل ما فكرت فيه هو التقاط صورة له ورفعها على تويتر، بينما ينتهي الأطباء من إفاقة صديقة أصيبت بنوبة ذعر أثناء هجوم قوات الصاعقة والمظلات على الميدان.
في الساعة الأولى بعد ظهر 28 يناير حاولت إقناع بعض الشباب بعدم استخدام العنف مع الشرطة، قبل أن تحتدم المواجهات، وفي موقعة الجمل تقدمت إلى الصفوف الأولى وبقيت بلا فائدة تذكر دون أن ألقي حجراً خوفاً من إلحاق أذى كبير بمن كانوا يريدون سحقنا!، لكنني لم أتردد لحظة قبل أن ألقي أشياء كثيرة في 28 يونيو، و23 يوليو، و19 نوفمبر، و16 ديسمبر، وأجدني الآن تواقاً للمرة القادمة التي سنضطر فيها للدفاع عن أنفسنا، والنيل من السفلة.
المشكلة الوحيدة، كما قال علاء، أن اللواء حمدي بدين لا يعرف «أن بين صفوفنا من يخاف والدته أكثر مما يخاف الرصاص والمدرعات»، فأمي تؤيد الثورة وتعلم بحدسها كل مرة أين أنا حتى لو كذبت عليها، وفي كل مرة أفكر في الخيار الأفضل بالنسبة لها، إذا لم أتمكن من العودة سالماً، هل أكون معتقلاً (قد لا يظهر مجدداً) أم مصاباً (قد لا يشفى أبداً) أم شهيداً؟ ودائماً ما أفشل في الإجابة، وأنسى أن أسألها.
حسناً، لم تكن تلك المشكلة الوحيدة. ثمة مشاكل أخرى.
أسير يومياً في الشارع الذي سحقت فيه السيارة الدبلوماسية شباناً كنت أقف معهم، وأمر بجوار بقعة ذقت فيها لأول مرة طعم الدم وعرفت أثر طلقات الخرطوش، ليست مؤلمة، فقط وخز خفيف، وخدر لذيذ، لن تنزف الكثير، يكمن الجزء المتعب في اكتشاف أي الطلقات بقيت تحت جلدك، واستخراجها سهل، طالما لم تكن في عينك، كمالك، صديقي الذي تابعتُ تطورات حالته عن بعد ولم أزره أو أسأل عنه، لأنني لم أجد شيئاً يمكن أن أقوله له.
الشوارع لم تعد مجرد شوارع، ولم يعد بوسعي التعامل بشكل طبيعي مع التحرير وعبد المنعم رياض وطلعت حرب ورمسيس والجلاء وقصر العيني ومحمد محمود وباب اللوق ولاظوغلي والشيخ ريحان ومنصور والفلكي و26 يوليو. في كل منها يتجدد مشهد لا أستطيع الفكاك منه.
وعلى المستوى الشخصي، أصبحت أكثر عدوانية وسخافة، خذلت أصدقاء وأحباء أرجو أن يسامحوني، وتعطلت الكثير من وظائفي الإنسانية، وحتى مناعتي الصحية تأثرت، ودخلت في دوامة عمل صحفي مرهقة ولا نهائية مع تسارع الأحداث في الشارع، لم أستطع وضع حد لها إلا قبل أيام.
هذا ليس إحباطاً، ولست قلقاً على الثورة، فقد دفع ثمن استمرارها مقدماً مينا دانيال وعلاء عبد الهادي وعماد عفت، وآمنت بها أقلية قوامها بضع ملايين لكنها كافية لتبقى جذوتها مشتعلة، ويستعد للانضمام إليها جيل جديد سيخرج من المدارس والجامعات عصياً على أي سلطة.
الثورة مستمرة بالدم في الشوارع ولها في كل شهر معركة على الأرض: 28 يناير، 2 فبراير، 9 مارس، 9 أبريل، 15 مايو، 28 يونيو، 23 يوليو، 1 أغسطس، 9 سبتمبر، 9 أكتوبر، 19 نوفمبر، 16 ديسمبر، ونحن على بعد أيام من الاستحقاق الجديد، والدم في «يناير» ليس كالدم في غيره.
ووسط كل هذا، لا يساعد المرء على تمالك نفسه وحفظ إنسانيته سوى أمور كروعة ثبات ماري دانيال، وشجاعة «ست البنات»، وثقة والدة أحمد سرور «كل واحد في التحرير أحمد»، وفدائية مسعفي «الموتسيكلات»، ولمسة على الكتف من مجهول في ظلام محمد محمود، وحب من أصدقاء وصديقات ربما لم يجمعني ببعضهم سوى الميدان، والأهم: رفاق معركة يواجهون الموت ضاحكين، ويصدون هجمات العسكر كما كانوا يلعبون الكرة في حواري أحيائهم.
كل ما في الأمر أنني لا أزال عالقاً في 28 يناير.
اتفهم شعورك.. منذ يوم 28
سندس (not verified) — Thu, 2012/01/19 - 9:39pmاتفهم شعورك.. منذ يوم 28 يناير الماضي تغير لون كل شئ في نظري..وكنت في بيتي اترقبلا اكثر.. مع الثوار قلبا فقط للأسف لم أتمكن من التواجد قالباً
يا وجع قلبي! :-(
غير معرّف (not verified) — Sat, 2012/01/21 - 2:11amيا وجع قلبي! :-(
I love your blog! did you
غير معرّف (not verified) — Mon, 2012/04/30 - 1:52pmI love your blog! did you originate this yourself or did you outsource it? Im looking for a blog design thats similar so thats the only fancy I'm asking. Either way keep up the nice work I was impressed with your content really..
Cloud Hosting Reviews
Post new comment