
عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
asad — Wed, 2010/02/17 - 5:15am

حسناً، سأكون واضحاً من البداية، أنا أدعم الاتفاق على مرشح وطني مستقل يخوض انتخابات الرئاسة القادمة في 2011 –مالم تتدخل العناية الإلهية قبل ذلك-، وفي هذا الصدد أؤيد أن يكون هذا المرشح هو د.محمد مصطفى البرادعي..وسأقول لكم لماذا.
أولا: لماذا ينبغي علينا المشاركة في هذه الانتخابات؟ والضمير هنا عائد على كل المصريين الراغبين في تغيير نظام مبارك والذين يعتقدون أن استمراره سيقودنا إلى مزيد من الفساد والفشل والانتحار الجماعي.
الإجابة ببساطة لأن بلادنا تستحق رئيساً آخر غير الرئيس المزمن والرئيس الابن وأبانا الذي في حدائق القبة، وتستحق نظاماً آخر غير عصابة ممدوح إسماعيل وهشام طلعت مصطفى وأحمد عز وهاني سرور.
لأن مصر تستحق حلماً وأبناءنا يستحقون مستقبلاً.
هنا تظهر الإجابات التقليدية من ضحايا 29 عاماً تحت حكم مبارك: ومنذ متى كانت لدينا انتخابات؟ ومن إمتى الديمقراطية دي إن شاء الله؟ هو الأخ عايش فين؟ ومن هذا الذي سيسمح بانتخابات حقيقية ثم يترك السلطة نزولاً على نتائجها؟
أنا أتعاطف مع هؤلاء جداً وأقدر أن من قضى عمره في السجن لا يستطيع أن يفكر إلا كسجين، وربما لو رأى بوابة السجن مفتوحة على مصراعيها لأحكم إغلاق الزنزانة المألوفة على نفسه خوفاً من المجهول.
لا أقول إن بوابة السجن مفتوحة، بل أقول إما أن نقتحمها وإما أن نبقى في السجن مدى الحياة و نحكم على أجيالنا القادمة بالإعدام.
يعني لسنا في حاجة إلى من يذكرنا بمدى سوء الموقف وحلكة الظلام وسواد الأفق الملبد بالخيبات التاريخية، لكن ما الذي تقترحونه هنا؟ أن نستمر في شتيمة النظام ويستمر أكابر المجرمين في فعل ما يحلو لهم؟ ثم ماذا؟
لطالما وقعت المعارضة المصرية المشلولة في خطأ كبير هو الاستمرار في لعن النظام مطمئنين لقوته وبقائه وبالتالي لم يعدّوا أنفسهم أبداً ليكونوا مكانه، أدمنوا شتيمته وقنعوا بهذه الوظيفة ولم يتطلع أحد منهم أبداً إلى السلطة أو يشغل باله بتجهيز كوادر و سياسات بديلة رغم أن هذا بديهي بالنسبة لأي معارضة في الدنيا.
المهم الآن يا سادة أنه آن الأوان لننزل إلى أرض المعركة الحقيقية ونوسّخ أيدينا!
الهدف الأساسي من هذا التحرك هو الدفع بالشعب المصري إلى الملعب، نعم..الشعب المصري الذي لا يزال حياً إذا كنتم نسيتموه..هو صاحب المصلحة الأول في كل ما يجري..هو مصدر السلطات..وصاحب السيادة فوق كل شخص ومؤسسة..هذه ليست أرضاً بلا شعب..وحان الوقت لكي يظهر لها صاحب.
ولماذا أتوقع أن يكون رد فعل الشارع مختلفاً عن رد فعله الذي تجاهل المعارضة النخبوية طوال هذه السنين؟
ببساطة لأننا أمام وضع مختلف تماماً، مرشح حقيقي يحظى بقبول واسع داخلياً وخارجياً، إجماع غير مسبوق على أن وقت نظام مبارك قد انتهى، لحظة تشهد عملية نادرة لانتقال السلطة حتى لو ترشح مبارك مرة أخرى فهي ليست إلا مناورة لكسب المزيد من الوقت ولن يتم بالتأكيد ولاية سادسة سيكون عمره في نهايتها 90 عاماً.
إذا لم ننتهز هذه الفرصة الآن وفوراً فقد لا تتاح لنا فرصة مماثلة قبل ربع قرن آخر.
الرهان هنا على قلب الطاولة فوق رأس النظام وجعل هذه الانتخابات حقيقية ونزيهة لا يتعلق بموقف السلطة أو بالإشراف القضائي أو المراقبة الدولية، بقدر ما يتعلق بقدرتنا على خلق أكبر نسبة من المصريين أصحاب المصلحة الشخصية والمباشرة في نزاهة الانتخابات عن طريق ربطهم بمرشح يقود عملية الإنقاذ الوطني المنشودة.
لماذا "الشخصنة"؟

لأن العناوين الكبيرة لا تجتذب الكثيرين في بلادنا، ولنضرب مثلاً بقضية التعذيب التي طالما جأرت منظمات حقوق الإنسان بالشكوى منها دون جدوى، لكننا لم نتمكن من تحقيق اختراق حقيقي إلا عندما أصبح لدينا ضحية معلوم هو عماد الكبير، مجرم محدد هو إسلام نبيه، ودليل قاطع هو شريط فيديو للجريمة.
لمحاربة التزوير وإقرار نزاهة الانتخابات، نحتاج بالمثل إلى واقعة محددة تمس الناس حتى يفهموها ويتعاطفوا معها، وإلى مجرم معلوم نحشد المجتمع لعقابه.
كيف نطالب بنزاهة انتخابات لا نشارك فيها؟ وأيهما أسهل على النظام؟ التزوير في بطاقات بيضاء فارغة تخلى عنها أصحابها؟ أم تحدي إرادة ملايين خرجوا من بيوتهم ليختاروا مصيرهم بأيديهم؟
البعض لا يزال يستدعي مواقف مجففة وسريعة التحضير مثل: نحن ضد الإصلاح التدريجي ونريد تغييراً جذرياً..سنقاطع الانتخابات لنزع الشرعية عنها!
طيب يا إخوان أنا معكم، ولكن أفتونا في كيفية الوصول إلى هذا التغيير الجذري، ما خطتكم؟ ولماذا لم تسعوا لتحقيقها حتى الآن؟ وكيف السبيل لتغيير نظام مبارك جذرياً إذا كان الجميع قد فشلوا في ذلك.. من تنظيمات العنف المسلح إلى حركة كفاية؟
أما عن مقاطعة الانتخابات فلا أدري متى كانت مشاركتنا مصدر شرعية النظام؟ وهل يملك النظام أية شرعية داخلية أصلاً اللهم إلا شرعية الأمر الواقع والبقاء للأقوى؟ وهل سيتدخل المجتمع الدولي لإجبار مبارك على ترك السلطة لأننا يا حرام قاطعنا الانتخابات وشكل الرئيس بقى مش ولابد؟
النظام يعتمد خارجياً على دوره التابع للسياسات الأمريكية في ملفات مثل الصراع العربي "الإسرائيلي" ومكافحة "الإرهاب" ومواجهة النفوذ الإيراني، ولن ينصرنا أحد مالم ننتصر لأنفسنا.
البرادعي ليه؟

سأعتبر أننا تجاوزنا مسألة حتمية المشاركة، وأنتقل الآن إلى النقطة التالية: لماذا البرادعي دون غيره؟ ولنستعرض في البداية أبرز الوجوه الأخرى المطروحة حتى الآن:
1-عمرو موسى
إذا كنا نتحدث عن مرشح معارض أو مستقل فما معنى الحديث عن عمرو موسى الذي لو جردناه من الانتصارات الصوتية فسيخرج لنا مباركياً أصيلاً من غير سوء، وإذا كنا نتحدث عن مرشح مدني فموسى من حيث ولائه العميق لمؤسسة النظام ليس إلا جنرالاً عتيداً يتخفى في ثياب المدنيين. هذا الرجل ثعلب أكثر مما ينبغي وبوسعه أن يغرر بالشعب والحكومة معاً ويذهب بنا جميعاً إلى البحر ويعيدنا عطشى.
2- د.أحمد زويل
عالم فذ يحمل جائزة نوبل، لكن ما شأنه بالرئاسة؟ وما علاقته بالسياسة؟ ربما تعد أبسط مشاكله أنه يحمل الجنسية الأمريكية، ويعمل مستشارا لأوباما.
3- د.أيمن نور
لن يستطيع الترشح أبداً بسبب القيود القانونية التي تمنعه من ممارسة حقوقه السياسية، مهما حاول الإيحاء بعكس ذلك وادعى أن لديه أوراقاً ستقلب الطاولة وتغير الوضع، وبعد خروجه من السجن تورط في عدد من المشاكل والصغائر التي أثرت على صورته في الشارع بشكل كبير كقصة انفصاله عن زوجته السيدة جميلة إسماعيل التي تحظى بتقدير واسع بين المصريين، مروراً بواقعة السشوار، و محاولة اغتياله بدس السم له في فندق بالغردقة! وليس انتهاء بحديثه الهيستيري عن جمال مبارك ربما أكثر مما يتحدث جمال شخصياً عن نفسه، ومناظرته مع المخبر رجب هلال حميدة على شاشة المحور والتي شهدت حديثاً من نوعية :"الدكتوراه بتاعتك مزورة..على الأقل مش دبلوم صنايع، أنت عميل لأمريكا..وأنت عميل للأمن".
وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول تقييم موقف نور في هذه القضايا فقد أصبح من المؤكد أنه آذى نفسه كثيراً ومن المستحيل أن يحظى بتوافق على مستوى النخبة والمعارضة فضلاً عن الشارع، كما أن المرحلة القادمة تحتاج إلى مرشح مستقل لفترة انتقالية وليست لديه طموحات للاستمرار في الحكم وتطبيق برنامج طويل الأجل كما هو الحال مع نور.
4-المستشار هشام البسطويسي
لطالما كان هذا الرجل مرشحي المفضل، أحبه جداً وأثق فيه إلى أبعد مدى، لكنه على ما يبدو غير راغب في ممارسة أي دور في هذه المرحلة، ولا يهوى المعارك طويلة الأمد، أصيب بأزمة قلبية خلال معركة 2006 وغادر البلاد في إعارة إلى الكويت قبل أشهر، وأعتقد أنه مهتم أكثر ببيته وأسرته، وهذا حقه الإنساني الذي لا نستطيع مصادرته ولا يملك أحد أن يزايد عليه فيه.
وبشكل عام فإن ترشيح أحد رموز تيار استقلال القضاء يواجه عقبات كثيرة أهمها أنهم غير معروفين بما فيه الكفاية على مستوى الشارع، وأن هذا المرشح أيا كان سيستقيل من منصبه ويتخلى عن عمله القضائي إلى الأبد حتى يستطيع ممارسة السياسة، وهذا قرار ليس من السهل اتخاذه خاصة أنهم ليسوا من أصحاب الثروات ولا يملك معظمهم مصادر دخل أخرى غير مرتباتهم الشهرية.
5- قيادات أحزاب المعارضة حاملي تراخيص ممارسة السياسة من صفوت الشريف
من الأفضل لهم أن يكفوا عن العبث، ويخوضوا معركة حقيقية كالرجال لمرة واحدة في حياتهم إلى جانب هذا الشعب عساه يغفر لهم، وبالتأكيد فإن من يصلح لقيادة هذه المعركة وإقناع الناس بجدواها وجديتها لن يكون أبداً واحداً منهم.
فلنعد الآن إلى رجلنا..
بات في حكم المعلوم بالضرورة ما يتمتع به البرادعي من مناقب وخبرة دبلوماسية عريضة وتعليم مرموق وتقدير واسع يحظى به في أنحاء العالم، بالإضافة إلى استغنائه عن الشهرة والسلطة والمال والنفوذ، بعدما حاز كل هذا عن جدارة واستحقاق خلال سنوات عمله داخل مصر وخارجها.
لكنني أرغب هنا في مناقشة بعض النقاط التي طُرحت خلال شهور من الجدل حول ترشيحه للرئاسة:

1- البرادعي مرتبط أكثر مما ينبغي بالنظام الدولي ومقرب من الأمريكان:
ليس صحيحاً أن البرادعي مرتبط بالأمريكيين، البرادعي كان مسؤولاً عن منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، ودوره فيها يستلزم أن يكون محايداً ويقف على مسافة واحدة من الجميع، يطبق القانون وقواعد الشرعية على الكبير والصغير، موقع البرادعي على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يختلف عن موقع القاضي من منصته، فلو حاد الرجل أو انحرف عن رسالته حل الظلم والجور على من يقضي بينهم، ولا نتحدث هنا عن أفراد، بل دول وشعوب يمكن أن يغير مصيرها تقرير تصدره الوكالة على خلاف الحقيقة.
و"ربما يكون في حصول الدكتور البرادعي تحديدا، دون سواه ممن ترشحوا لنيل جائزة نوبل، رسالة ضمنية للعديدين، وعلي رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، بأن الدكتور البرادعي يقوم بواجبه وبمهام وظيفته خير قيام والجميع يعرفون بالتأكيد مدي المعارضة التي أظهرتها واشنطن لإعادة انتخاب البرادعي رئيسا لوكالة الطاقة".
الفقرة بين علامتي التنصيص أعلاه ليست من بنات أفكاري للأسف، بل نص قالته صحيفة الأهرام الحكومية الرسمية في افتتاحيتها بتاريخ 8 أكتوبر 2005 بعد فوز البرادعي بجائزة نوبل للسلام.
البرادعي رفض الغزو الأمريكي للعراق وأدانه، وقدم تقريراً لمجلس الأمن الدولي قبل الحرب بشهرين قال فيه نصاً "لم نجـد حـتى الآن أي دليـل علـى أن العراق أحيى برنامجه للأسلحة النووية، منـذ القضـاء علـى ذلـك البرنامج في التسعينيات"، وحرم البرادعي بهذا بوش من غطاء دولي لعدوانه، أما من يحملون الرجل مسئولية "الفشل في منع الحرب" فأقول لهم إنه فعل كل ما بوسعه وهذه كانت مسئوليتنا جميعاً..مسئولية العرب..والمسلمين..وأحرار العالم.
هنا يتدخل واحد من ضحايا التعليم في مدارس الحكومة قائلاً: طيب وإسرائيل؟ لماذا يسكت البرادعي عن البرنامج النووي الإسرائيلي؟
البرادعي دائم الانتقاد للبرنامج النووي الإسرائيلي، ولكن يبدو أن البعض لا يستطيعون التفريق بين القعدة على القهوة، وتولي رئاسة منظمة دولية، إسرائيل أيها الإخوة لم توقع مثلنا على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهي بهذا لا تدخل تحت سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليست عضواً فيها، ولا يستطيع رئيس الوكالة إجبارها على شيء.
والآن، خمنوا من هو الدبلوماسي المصري الذي رفض توقيع مصر على المعاهدة قبل إسرائيل وحذر من عواقب هذا الوضع في مذكرة قدمها إلى الرئيس السادات؟
إنه محمد البرادعي!
وبعيداً عن حسابات العمل بالأمم المتحدة، فمحمد البرادعي مصري أصيل، ودبلوماسي كان الذراع الأيمن لوزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمي، الذي استقال من منصبه احتجاجاً على زيارة السادات للقدس.
إسرائيل وأمريكا تعرفان هذا جيداً، والبرادعي من جهته لا يدخر وسعاً في التعبير من موقفه من إسرائيل، حتى أنه يتجاوز أحياناً حساسية منصبه الدولي ويتخذ خطوات مثل مقاطعة هيئة الإذاعة البريطانية BBC وإلغاء مقابلة معها في يناير 2009؛ لرفضها إذاعة إعلان تضامني مع أهل غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها.
وبالنسبة لتاريخ عمل البرادعي الطويل بالمؤسسات الدولية وهو ما يعتبره بعض ذوي الميول "القومية" عيباً في الرجل، فأراه أنا أحد أكبر مميزاته، لأن البرادعي الذي كان واحداً من الفاعلين الأساسيين على قمة هذا النظام الدولي يستطيع التعامل معه بمهارة وندية، يعرف ثغراته ويجيد اللعب على تناقضاته، يدرك نقاط ضعفه، ويستطيع أن يتمرد عليه بكفاءة كبيرة يعززها الفرق بين مسؤول دولي رفيع المستوى، ورئيس منتخب لدولة حرة ذات سيادة!
2- البرادعي شايف نفسه:
حسناً، هذا صحيح إلى حد كبير، البرادعي رجل يعرف قيمة نفسه، يطل الكبرياء من عينيه، ويترفع دائماً عن الصغائر وسفاسف الأمور، بعيداً عن التكبر والخيلاء في الوقت نفسه، ما المشكلة؟
في مراحل الانحطاط الوطني العام، تحتاج الأمم العظيمة إلى رجال عظماء بقدر المهمة التاريخية الملقاة على عواتقهم، تحتاج الشعوب إلى رجال يقدرون أنفسهم تماماً كما يقدرون بلادهم، رجال يبحثون عن المجد ويسعون لكتابة صفحات التاريخ.
وقد رأيتم السحق والتنكيل والتجريف الذي ألحقه بنا موظف نمطي عديم الخيال قفز إلى السلطة في غفلة من الزمن بعدما كانت أقصى أمانيه أن يصبح سفيراً في لندن.
3- البرادعي عاش كتير برة مصر:
هذه أهم ميزة في الرجل، الذي اقترب من مصر بما يكفي ليعرف مشاكلها وآلامها، دون أن يتورط في فسادها ونفاقها، دون أن يتعرض لاغتيال الأمل وإخصاء الخيال الذي لحق بنا جميعاً، البرادعي لا يخاف من أمن الدولة، البرادعي لم يدفع رشوة لعسكري مرور عشان يفك كلبش عربيته، البرادعي لم يضطر لتملق رئيس أو مدير لكي ينال حقه، البرادعي أكمل دراساته العليا في جامعات حقيقية تقدر قيمة العلم، البرادعي غير ملوث، صنع نفسه في بيئة نظيفة تقدر الموهبة وتعلي من شأن الكفاءة، البرادعي رجل اعتاد فعل الصواب، وهو الأقدر على منع أخطاء اعتبرناها من طبائع الأشياء بعدما طال علينا الأمد في زمن الانحطاط.
4- البرادعي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق:
اعتدنا أن يكون الحاكم نصف إله، لكن البرادعي بشر مثلنا، يا خبر أبيض! ليس من أولياء الله الصالحين، لا يحيي الموتى ولا يشفي الأكمه والأبرص؟
الرفاق حائرون..يتساءلون: مفيش أسطورة؟ بني آدم عادي كدة زينا يخطئ ويصيب وبيتهته في كلامه أحياناً؟ اتولد في الجيزة ودخل المدرسة وبعدين اتخرج في حقوق واشتغل في الخارجية واستقال منها بمزاجه وسافر واتعلم وكبر وبقى رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية وخد جايزة نوبل، عادي كدة بمجهوده من غير معجزة ولا حاجة؟
البعض يقول البرادعي كان مسؤولاً دولياً كبيراً وهو رجل محترم..بس الرئاسة حاجة تانية، مش أي واحد نجح في مجاله ينفع يبقى الرئيس، طيب يا سيدي ما هي مؤهلات الرئيس؟ ومن في مصر يملك فرصة افضل من البرادعي الآن؟ وبالمرة دلنا على الكلية التي تخرج الرؤساء، أم أن شرط التقدم للوظيفة هو "الخبرة"؟
ترشيح البرادعي يعيد الاعتبار لقيمة "الإنسان"..نريد بشراً مثلنا نوليه ونعزله..وليس إلهاً لا ترده عنا إلا تصاريف القدر.
فقط اسمحوا لأنفسكم بالحلم، الواقع سيعيد إنتاج نفسه، ولا حل إلا بخيال مضاد ندفع من أوقاتنا وعقولنا وأموالنا وأرواحنا –إن لزم الأمر- ضريبة واجبة لتحويله إلى حلم قابل للتحقق، أو حتى تجربة يمكن أن يبني عليها جيل قادم، فلننتهز فرصة أن لدينا –والتعبير للصديق عبده البرماوي- رجلاً على مقاس الأمل!
من أجل هذا أدعوكم لاستقبال الأمل الذي يصل بإذن الله إلى مطار القاهرة على متن الرحلة 863، في الثالثة عصر الجمعة 19 فبراير، أمام مبنى الركاب رقم 3.
