حدوتة الشاطر حسن التراثية

 

يرتبط الأطفال منذ صغرهم بالقصص والحكايات  التي تجعلهم يستمتعون ويتخيلون ويعيشون في عالم الأحلام ، ولذلك يحرص العديد من الآباء على إعداد حدوتة قبل النوم من أجل صغارهم ، وهي القصة التي تساعدهم على التخيل ثم الدخول في نوم عميق ، وهناك قصص أطفال كثيرة ومتنوعة ؛ حيث القصص الدينية والخيالية والتعليمية وغيرهم الكثير ، ومنها القصص التراثية التي توارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل ، وذلك لأنها ظلت عالقة في الذاكرة ، ومنها قصة الشاطر حسن.

قصة الشاطر حسن

كان هناك شاب فقير اسمه الشاطر حسن يعيش وحده في قرية تابعة لأحد الملوك ، وكان يعمل صيادًا ، وذات يوم وبينما كان يصطاد الأسماك ؛ رأى فتاة جميلة كانت تقف على الشاطئ وحولها مجموعة من الرجال ، وكانت تبدو جميلة وغنية في ذات الوقت ، شعر حسن بأنه يريد أن يرى تلك الفتاة مرةً أخرى ، وتمنى لو جاءت في هذا المكان مجددًا ، وفي اليوم التالي ذهب حسن للصيد ؛ فوجدها واقفة أيضًا في نفس المكان محاطة بمجموعة من الرجال وكأنهم حراس ، كان حسن ينظر إليها دون أن يحدثها بأي كلمة.

اعتاد حسن على رؤية تلك الفتاة كل يوم حينما يذهب إلى الصيد ، وكان يشعر بالسعادة كلما رآها ، وبدأت الفتاة الجميلة كذلك تعتاد على رؤيته يوميًا حينما كانت تذهب للتنزه على الشاطئ ، ولكن اليوم الذي كان يخشاه الشاطر حسن قد جاء ؛ حيث أنه ذهب إلى الصيد كعادته ولكنه لم يجد تلك الفتاة هناك ؛ فشعر بالحزن الشديد لعدم رؤيته للفتاة التي لا يعرف من هي ، ولكنه قد اعتاد رؤيتها بشدة ، ولذلك قرر أن يبحث عنها في اليوم التالي بعد أن ينتهي من عمله ، وبالفعل بدأ يبحث عنها ولكنه لم يستطع أن يعرف مكانها.

شعر حسن بالإرهاق والتعب ؛ فجلس كي يستريح ، ولكنه فوجئ برجل قوي يقف أمامه ثم طلب منه أن يذهب معه إلى قصر الملك ، وحينما سأله الشاطر حسن عن السبب ؛ فأخبره بأن الأميرة ابنة الملك تريد رؤيته لأنها مريضة بشدة ، في ذلك الوقت فهم حسن أن تلك الفتاة التي كان يراها هي ابنة ملك البلاد ، وذهب الشاطر حسن على الفور مع الحارس كي يرى الأميرة المريضة ، وحينما وصل القصر وجد الفتاة الجميلة محاطة بالأطباء وتبدو علامات المرض على وجهها.

علم الشاطر حسن أن الأطباء قالوا بأن علاج الأميرة هو قيامها بنزهة طويلة في البحر ، وقد تذكرت الأميرة حسن الذي كانت تعتاد رؤيته يصطاد في البحر ؛ فأخبرت والدها أنها تريد هذا الصياد ليقوم بمهمة مساعدتها في العلاج ؛ فوافق الملك وسمح لابنته بالذهاب مع الشاطر حسن للتنزه بقاربه ، وقام الشاطر حسن بإخبار الفتاة عن كل القصص المسلية والمغامرات المثيرة أثناء رحلته معها في البحر ؛ فشعرت الأميرة أنها تقاوم المرض ، وبالفعل بدأت تشعر بالتحسن حتى استعادت كامل صحتها وعادت كما كانت ، وحينها شعر الشاطر حسن بالسعادة الشديدة.

حينما عادت الأميرة إلى قصرها ؛ بدأ الشاطر حسن يفكر فيها كثيرًا ويحلم بأن يأتي اليوم الذي يستطيع أن يتزوجها فيه ، وكانت الأميرة أيضًا تشعر بأنها تحبه ، ولذلك طلبت من والدها أن تتزوجه ؛ فشعر الملك بالحزن الشديد من قرار ابنته ؛ حيث أن الشاطر حسن صياد فقير لا يليق بها ، ولكنه لم يستطع أن يرفض قرارها مباشرةً وخاصةً أن حسن قد ساعدها في رحلة علاجها ؛ فلجأ الملك إلى حيلة ذكية كي يمنع هذا الزواج ؛ حيث طلب إحضار الشاطر حسن ليخبره بمهر ابنته الثمين والذي لن يقدر عليه بالتأكيد ، وبالفعل أخبره برغبته في مهر للأميرة يكون عبارة عن جوهرة لا مثيل لها في الأرض.

عاد الشاطر حسن إلى منزله حزينًا ؛ فهو لا يستطيع إحضار مثل هذه الجوهرة ، ولكنه قرر أن يسلم أمره إلى الله ، وذهب في اليوم التالي كي يصطاد ، ولكن الأقدار تشاء أن يكون رزقه سمكة واحدة فقط طوال اليوم ؛ فعاد الشاطر حسن إلى منزله ، وقرر أن يأكل السمكة التي لا تصلح إلى أي شيء إلا أن تكون وجبته في ذلك اليوم ، ولكن قبل أن يضع السمكة على النار ؛ سمع صوتها تتحدث إليه وتخبره بأنها تحمل في بطنها جوهرة ثمينة لا مثيل لها ؛ فتعجب الشاطر حسن مما يحدث ، وبالفعل فتح بطنها فوجد تلك الجوهرة.

علم الشاطر حسن أن الله تعالى هو الذي منحه تلك السمكة التي تحمل في بطنها مهر الأميرة ؛ فذهب مسرعًا إلى الملك وأعطاه المهر ؛ فتعجب الملك كثيرًا ولكنه شعر بالانبهار والإعجاب بتصرف الشاطر حسن وإصراره على العمل والسعي من أجل الزواج من ابنته ؛ فوافق على الزواج ، ليعيش الشاطر حسن مع الأميرة في سعادة وفرح طوال العمر.

الهدف من حدوتة الشاطر حسن

تحمل حدوتة الشاطر حسن العديد من الدروس المستفادة ، ومن أهمها :

السعي إلى العمل والاجتهاد هو السبيل لتحقيق الأحلام

مساعدة الآخرين واجب إنساني دون طلب أي مقابل

معرفة أهمية التوكل على الله والسعي الدائم للوصول إلى الأهداف المطلوبة.