
عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
asad — Wed, 2010/02/17 - 5:15am

حسناً، سأكون واضحاً من البداية، أنا أدعم الاتفاق على مرشح وطني مستقل يخوض انتخابات الرئاسة القادمة في 2011 –مالم تتدخل العناية الإلهية قبل ذلك-، وفي هذا الصدد أؤيد أن يكون هذا المرشح هو د.محمد مصطفى البرادعي..وسأقول لكم لماذا.
أولا: لماذا ينبغي علينا المشاركة في هذه الانتخابات؟ والضمير هنا عائد على كل المصريين الراغبين في تغيير نظام مبارك والذين يعتقدون أن استمراره سيقودنا إلى مزيد من الفساد والفشل والانتحار الجماعي.
الإجابة ببساطة لأن بلادنا تستحق رئيساً آخر غير الرئيس المزمن والرئيس الابن وأبانا الذي في حدائق القبة، وتستحق نظاماً آخر غير عصابة ممدوح إسماعيل وهشام طلعت مصطفى وأحمد عز وهاني سرور.
لأن مصر تستحق حلماً وأبناءنا يستحقون مستقبلاً.
هنا تظهر الإجابات التقليدية من ضحايا 29 عاماً تحت حكم مبارك: ومنذ متى كانت لدينا انتخابات؟ ومن إمتى الديمقراطية دي إن شاء الله؟ هو الأخ عايش فين؟ ومن هذا الذي سيسمح بانتخابات حقيقية ثم يترك السلطة نزولاً على نتائجها؟
أنا أتعاطف مع هؤلاء جداً وأقدر أن من قضى عمره في السجن لا يستطيع أن يفكر إلا كسجين، وربما لو رأى بوابة السجن مفتوحة على مصراعيها لأحكم إغلاق الزنزانة المألوفة على نفسه خوفاً من المجهول.
لا أقول إن بوابة السجن مفتوحة، بل أقول إما أن نقتحمها وإما أن نبقى في السجن مدى الحياة و نحكم على أجيالنا القادمة بالإعدام.
يعني لسنا في حاجة إلى من يذكرنا بمدى سوء الموقف وحلكة الظلام وسواد الأفق الملبد بالخيبات التاريخية، لكن ما الذي تقترحونه هنا؟ أن نستمر في شتيمة النظام ويستمر أكابر المجرمين في فعل ما يحلو لهم؟ ثم ماذا؟
لطالما وقعت المعارضة المصرية المشلولة في خطأ كبير هو الاستمرار في لعن النظام مطمئنين لقوته وبقائه وبالتالي لم يعدّوا أنفسهم أبداً ليكونوا مكانه، أدمنوا شتيمته وقنعوا بهذه الوظيفة ولم يتطلع أحد منهم أبداً إلى السلطة أو يشغل باله بتجهيز كوادر و سياسات بديلة رغم أن هذا بديهي بالنسبة لأي معارضة في الدنيا.
المهم الآن يا سادة أنه آن الأوان لننزل إلى أرض المعركة الحقيقية ونوسّخ أيدينا!
الهدف الأساسي من هذا التحرك هو الدفع بالشعب المصري إلى الملعب، نعم..الشعب المصري الذي لا يزال حياً إذا كنتم نسيتموه..هو صاحب المصلحة الأول في كل ما يجري..هو مصدر السلطات..وصاحب السيادة فوق كل شخص ومؤسسة..هذه ليست أرضاً بلا شعب..وحان الوقت لكي يظهر لها صاحب.
ولماذا أتوقع أن يكون رد فعل الشارع مختلفاً عن رد فعله الذي تجاهل المعارضة النخبوية طوال هذه السنين؟
ببساطة لأننا أمام وضع مختلف تماماً، مرشح حقيقي يحظى بقبول واسع داخلياً وخارجياً، إجماع غير مسبوق على أن وقت نظام مبارك قد انتهى، لحظة تشهد عملية نادرة لانتقال السلطة حتى لو ترشح مبارك مرة أخرى فهي ليست إلا مناورة لكسب المزيد من الوقت ولن يتم بالتأكيد ولاية سادسة سيكون عمره في نهايتها 90 عاماً.
إذا لم ننتهز هذه الفرصة الآن وفوراً فقد لا تتاح لنا فرصة مماثلة قبل ربع قرن آخر.
الرهان هنا على قلب الطاولة فوق رأس النظام وجعل هذه الانتخابات حقيقية ونزيهة لا يتعلق بموقف السلطة أو بالإشراف القضائي أو المراقبة الدولية، بقدر ما يتعلق بقدرتنا على خلق أكبر نسبة من المصريين أصحاب المصلحة الشخصية والمباشرة في نزاهة الانتخابات عن طريق ربطهم بمرشح يقود عملية الإنقاذ الوطني المنشودة.
لماذا "الشخصنة"؟

لأن العناوين الكبيرة لا تجتذب الكثيرين في بلادنا، ولنضرب مثلاً بقضية التعذيب التي طالما جأرت منظمات حقوق الإنسان بالشكوى منها دون جدوى، لكننا لم نتمكن من تحقيق اختراق حقيقي إلا عندما أصبح لدينا ضحية معلوم هو عماد الكبير، مجرم محدد هو إسلام نبيه، ودليل قاطع هو شريط فيديو للجريمة.
لمحاربة التزوير وإقرار نزاهة الانتخابات، نحتاج بالمثل إلى واقعة محددة تمس الناس حتى يفهموها ويتعاطفوا معها، وإلى مجرم معلوم نحشد المجتمع لعقابه.
كيف نطالب بنزاهة انتخابات لا نشارك فيها؟ وأيهما أسهل على النظام؟ التزوير في بطاقات بيضاء فارغة تخلى عنها أصحابها؟ أم تحدي إرادة ملايين خرجوا من بيوتهم ليختاروا مصيرهم بأيديهم؟
البعض لا يزال يستدعي مواقف مجففة وسريعة التحضير مثل: نحن ضد الإصلاح التدريجي ونريد تغييراً جذرياً..سنقاطع الانتخابات لنزع الشرعية عنها!
طيب يا إخوان أنا معكم، ولكن أفتونا في كيفية الوصول إلى هذا التغيير الجذري، ما خطتكم؟ ولماذا لم تسعوا لتحقيقها حتى الآن؟ وكيف السبيل لتغيير نظام مبارك جذرياً إذا كان الجميع قد فشلوا في ذلك.. من تنظيمات العنف المسلح إلى حركة كفاية؟
أما عن مقاطعة الانتخابات فلا أدري متى كانت مشاركتنا مصدر شرعية النظام؟ وهل يملك النظام أية شرعية داخلية أصلاً اللهم إلا شرعية الأمر الواقع والبقاء للأقوى؟ وهل سيتدخل المجتمع الدولي لإجبار مبارك على ترك السلطة لأننا يا حرام قاطعنا الانتخابات وشكل الرئيس بقى مش ولابد؟
النظام يعتمد خارجياً على دوره التابع للسياسات الأمريكية في ملفات مثل الصراع العربي "الإسرائيلي" ومكافحة "الإرهاب" ومواجهة النفوذ الإيراني، ولن ينصرنا أحد مالم ننتصر لأنفسنا.
البرادعي ليه؟

سأعتبر أننا تجاوزنا مسألة حتمية المشاركة، وأنتقل الآن إلى النقطة التالية: لماذا البرادعي دون غيره؟ ولنستعرض في البداية أبرز الوجوه الأخرى المطروحة حتى الآن:
1-عمرو موسى
إذا كنا نتحدث عن مرشح معارض أو مستقل فما معنى الحديث عن عمرو موسى الذي لو جردناه من الانتصارات الصوتية فسيخرج لنا مباركياً أصيلاً من غير سوء، وإذا كنا نتحدث عن مرشح مدني فموسى من حيث ولائه العميق لمؤسسة النظام ليس إلا جنرالاً عتيداً يتخفى في ثياب المدنيين. هذا الرجل ثعلب أكثر مما ينبغي وبوسعه أن يغرر بالشعب والحكومة معاً ويذهب بنا جميعاً إلى البحر ويعيدنا عطشى.
2- د.أحمد زويل
عالم فذ يحمل جائزة نوبل، لكن ما شأنه بالرئاسة؟ وما علاقته بالسياسة؟ ربما تعد أبسط مشاكله أنه يحمل الجنسية الأمريكية، ويعمل مستشارا لأوباما.
3- د.أيمن نور
لن يستطيع الترشح أبداً بسبب القيود القانونية التي تمنعه من ممارسة حقوقه السياسية، مهما حاول الإيحاء بعكس ذلك وادعى أن لديه أوراقاً ستقلب الطاولة وتغير الوضع، وبعد خروجه من السجن تورط في عدد من المشاكل والصغائر التي أثرت على صورته في الشارع بشكل كبير كقصة انفصاله عن زوجته السيدة جميلة إسماعيل التي تحظى بتقدير واسع بين المصريين، مروراً بواقعة السشوار، و محاولة اغتياله بدس السم له في فندق بالغردقة! وليس انتهاء بحديثه الهيستيري عن جمال مبارك ربما أكثر مما يتحدث جمال شخصياً عن نفسه، ومناظرته مع المخبر رجب هلال حميدة على شاشة المحور والتي شهدت حديثاً من نوعية :"الدكتوراه بتاعتك مزورة..على الأقل مش دبلوم صنايع، أنت عميل لأمريكا..وأنت عميل للأمن".
وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول تقييم موقف نور في هذه القضايا فقد أصبح من المؤكد أنه آذى نفسه كثيراً ومن المستحيل أن يحظى بتوافق على مستوى النخبة والمعارضة فضلاً عن الشارع، كما أن المرحلة القادمة تحتاج إلى مرشح مستقل لفترة انتقالية وليست لديه طموحات للاستمرار في الحكم وتطبيق برنامج طويل الأجل كما هو الحال مع نور.
4-المستشار هشام البسطويسي
لطالما كان هذا الرجل مرشحي المفضل، أحبه جداً وأثق فيه إلى أبعد مدى، لكنه على ما يبدو غير راغب في ممارسة أي دور في هذه المرحلة، ولا يهوى المعارك طويلة الأمد، أصيب بأزمة قلبية خلال معركة 2006 وغادر البلاد في إعارة إلى الكويت قبل أشهر، وأعتقد أنه مهتم أكثر ببيته وأسرته، وهذا حقه الإنساني الذي لا نستطيع مصادرته ولا يملك أحد أن يزايد عليه فيه.
وبشكل عام فإن ترشيح أحد رموز تيار استقلال القضاء يواجه عقبات كثيرة أهمها أنهم غير معروفين بما فيه الكفاية على مستوى الشارع، وأن هذا المرشح أيا كان سيستقيل من منصبه ويتخلى عن عمله القضائي إلى الأبد حتى يستطيع ممارسة السياسة، وهذا قرار ليس من السهل اتخاذه خاصة أنهم ليسوا من أصحاب الثروات ولا يملك معظمهم مصادر دخل أخرى غير مرتباتهم الشهرية.
5- قيادات أحزاب المعارضة حاملي تراخيص ممارسة السياسة من صفوت الشريف
من الأفضل لهم أن يكفوا عن العبث، ويخوضوا معركة حقيقية كالرجال لمرة واحدة في حياتهم إلى جانب هذا الشعب عساه يغفر لهم، وبالتأكيد فإن من يصلح لقيادة هذه المعركة وإقناع الناس بجدواها وجديتها لن يكون أبداً واحداً منهم.
فلنعد الآن إلى رجلنا..
بات في حكم المعلوم بالضرورة ما يتمتع به البرادعي من مناقب وخبرة دبلوماسية عريضة وتعليم مرموق وتقدير واسع يحظى به في أنحاء العالم، بالإضافة إلى استغنائه عن الشهرة والسلطة والمال والنفوذ، بعدما حاز كل هذا عن جدارة واستحقاق خلال سنوات عمله داخل مصر وخارجها.
لكنني أرغب هنا في مناقشة بعض النقاط التي طُرحت خلال شهور من الجدل حول ترشيحه للرئاسة:

1- البرادعي مرتبط أكثر مما ينبغي بالنظام الدولي ومقرب من الأمريكان:
ليس صحيحاً أن البرادعي مرتبط بالأمريكيين، البرادعي كان مسؤولاً عن منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة، ودوره فيها يستلزم أن يكون محايداً ويقف على مسافة واحدة من الجميع، يطبق القانون وقواعد الشرعية على الكبير والصغير، موقع البرادعي على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يختلف عن موقع القاضي من منصته، فلو حاد الرجل أو انحرف عن رسالته حل الظلم والجور على من يقضي بينهم، ولا نتحدث هنا عن أفراد، بل دول وشعوب يمكن أن يغير مصيرها تقرير تصدره الوكالة على خلاف الحقيقة.
و"ربما يكون في حصول الدكتور البرادعي تحديدا، دون سواه ممن ترشحوا لنيل جائزة نوبل، رسالة ضمنية للعديدين، وعلي رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، بأن الدكتور البرادعي يقوم بواجبه وبمهام وظيفته خير قيام والجميع يعرفون بالتأكيد مدي المعارضة التي أظهرتها واشنطن لإعادة انتخاب البرادعي رئيسا لوكالة الطاقة".
الفقرة بين علامتي التنصيص أعلاه ليست من بنات أفكاري للأسف، بل نص قالته صحيفة الأهرام الحكومية الرسمية في افتتاحيتها بتاريخ 8 أكتوبر 2005 بعد فوز البرادعي بجائزة نوبل للسلام.
البرادعي رفض الغزو الأمريكي للعراق وأدانه، وقدم تقريراً لمجلس الأمن الدولي قبل الحرب بشهرين قال فيه نصاً "لم نجـد حـتى الآن أي دليـل علـى أن العراق أحيى برنامجه للأسلحة النووية، منـذ القضـاء علـى ذلـك البرنامج في التسعينيات"، وحرم البرادعي بهذا بوش من غطاء دولي لعدوانه، أما من يحملون الرجل مسئولية "الفشل في منع الحرب" فأقول لهم إنه فعل كل ما بوسعه وهذه كانت مسئوليتنا جميعاً..مسئولية العرب..والمسلمين..وأحرار العالم.
هنا يتدخل واحد من ضحايا التعليم في مدارس الحكومة قائلاً: طيب وإسرائيل؟ لماذا يسكت البرادعي عن البرنامج النووي الإسرائيلي؟
البرادعي دائم الانتقاد للبرنامج النووي الإسرائيلي، ولكن يبدو أن البعض لا يستطيعون التفريق بين القعدة على القهوة، وتولي رئاسة منظمة دولية، إسرائيل أيها الإخوة لم توقع مثلنا على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهي بهذا لا تدخل تحت سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليست عضواً فيها، ولا يستطيع رئيس الوكالة إجبارها على شيء.
والآن، خمنوا من هو الدبلوماسي المصري الذي رفض توقيع مصر على المعاهدة قبل إسرائيل وحذر من عواقب هذا الوضع في مذكرة قدمها إلى الرئيس السادات؟
إنه محمد البرادعي!
وبعيداً عن حسابات العمل بالأمم المتحدة، فمحمد البرادعي مصري أصيل، ودبلوماسي كان الذراع الأيمن لوزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمي، الذي استقال من منصبه احتجاجاً على زيارة السادات للقدس.
إسرائيل وأمريكا تعرفان هذا جيداً، والبرادعي من جهته لا يدخر وسعاً في التعبير من موقفه من إسرائيل، حتى أنه يتجاوز أحياناً حساسية منصبه الدولي ويتخذ خطوات مثل مقاطعة هيئة الإذاعة البريطانية BBC وإلغاء مقابلة معها في يناير 2009؛ لرفضها إذاعة إعلان تضامني مع أهل غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها.
وبالنسبة لتاريخ عمل البرادعي الطويل بالمؤسسات الدولية وهو ما يعتبره بعض ذوي الميول "القومية" عيباً في الرجل، فأراه أنا أحد أكبر مميزاته، لأن البرادعي الذي كان واحداً من الفاعلين الأساسيين على قمة هذا النظام الدولي يستطيع التعامل معه بمهارة وندية، يعرف ثغراته ويجيد اللعب على تناقضاته، يدرك نقاط ضعفه، ويستطيع أن يتمرد عليه بكفاءة كبيرة يعززها الفرق بين مسؤول دولي رفيع المستوى، ورئيس منتخب لدولة حرة ذات سيادة!
2- البرادعي شايف نفسه:
حسناً، هذا صحيح إلى حد كبير، البرادعي رجل يعرف قيمة نفسه، يطل الكبرياء من عينيه، ويترفع دائماً عن الصغائر وسفاسف الأمور، بعيداً عن التكبر والخيلاء في الوقت نفسه، ما المشكلة؟
في مراحل الانحطاط الوطني العام، تحتاج الأمم العظيمة إلى رجال عظماء بقدر المهمة التاريخية الملقاة على عواتقهم، تحتاج الشعوب إلى رجال يقدرون أنفسهم تماماً كما يقدرون بلادهم، رجال يبحثون عن المجد ويسعون لكتابة صفحات التاريخ.
وقد رأيتم السحق والتنكيل والتجريف الذي ألحقه بنا موظف نمطي عديم الخيال قفز إلى السلطة في غفلة من الزمن بعدما كانت أقصى أمانيه أن يصبح سفيراً في لندن.
3- البرادعي عاش كتير برة مصر:
هذه أهم ميزة في الرجل، الذي اقترب من مصر بما يكفي ليعرف مشاكلها وآلامها، دون أن يتورط في فسادها ونفاقها، دون أن يتعرض لاغتيال الأمل وإخصاء الخيال الذي لحق بنا جميعاً، البرادعي لا يخاف من أمن الدولة، البرادعي لم يدفع رشوة لعسكري مرور عشان يفك كلبش عربيته، البرادعي لم يضطر لتملق رئيس أو مدير لكي ينال حقه، البرادعي أكمل دراساته العليا في جامعات حقيقية تقدر قيمة العلم، البرادعي غير ملوث، صنع نفسه في بيئة نظيفة تقدر الموهبة وتعلي من شأن الكفاءة، البرادعي رجل اعتاد فعل الصواب، وهو الأقدر على منع أخطاء اعتبرناها من طبائع الأشياء بعدما طال علينا الأمد في زمن الانحطاط.
4- البرادعي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق:
اعتدنا أن يكون الحاكم نصف إله، لكن البرادعي بشر مثلنا، يا خبر أبيض! ليس من أولياء الله الصالحين، لا يحيي الموتى ولا يشفي الأكمه والأبرص؟
الرفاق حائرون..يتساءلون: مفيش أسطورة؟ بني آدم عادي كدة زينا يخطئ ويصيب وبيتهته في كلامه أحياناً؟ اتولد في الجيزة ودخل المدرسة وبعدين اتخرج في حقوق واشتغل في الخارجية واستقال منها بمزاجه وسافر واتعلم وكبر وبقى رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية وخد جايزة نوبل، عادي كدة بمجهوده من غير معجزة ولا حاجة؟
البعض يقول البرادعي كان مسؤولاً دولياً كبيراً وهو رجل محترم..بس الرئاسة حاجة تانية، مش أي واحد نجح في مجاله ينفع يبقى الرئيس، طيب يا سيدي ما هي مؤهلات الرئيس؟ ومن في مصر يملك فرصة افضل من البرادعي الآن؟ وبالمرة دلنا على الكلية التي تخرج الرؤساء، أم أن شرط التقدم للوظيفة هو "الخبرة"؟
ترشيح البرادعي يعيد الاعتبار لقيمة "الإنسان"..نريد بشراً مثلنا نوليه ونعزله..وليس إلهاً لا ترده عنا إلا تصاريف القدر.
فقط اسمحوا لأنفسكم بالحلم، الواقع سيعيد إنتاج نفسه، ولا حل إلا بخيال مضاد ندفع من أوقاتنا وعقولنا وأموالنا وأرواحنا –إن لزم الأمر- ضريبة واجبة لتحويله إلى حلم قابل للتحقق، أو حتى تجربة يمكن أن يبني عليها جيل قادم، فلننتهز فرصة أن لدينا –والتعبير للصديق عبده البرماوي- رجلاً على مقاس الأمل!
من أجل هذا أدعوكم لاستقبال الأمل الذي يصل بإذن الله إلى مطار القاهرة على متن الرحلة 863، في الثالثة عصر الجمعة 19 فبراير، أمام مبنى الركاب رقم 3.

asad — Fri, 2010/01/22 - 10:15pm
في بدايات حكم الرئيس مبارك سألته مجلة المجلة عام 84 عن أحلامه فقال:"الأحلام دي بالليل وإحنا نايمين أما النهار فهو مخصص للشغل فقط"، وبعدها بثمانية عشر عاماً سألته مجلة أكتوبر عن أمنياته للعام الجديد في يناير 2002 فقال:"أنا لا أضيع وقتي في الأحلام وأفكر في حدود الممكن وأمنياتي محكومة بالظروف".
فهل يمكن لشعب أن يعيش ثلث قرن بلا أحلام أم كان على الرئيس أن يضيع بعضاً من وقته ووقتنا في أحلام النهار ويتحلى بقليل من الخيال؛ لأن أمة لديها حلم ما كانت لتقبل بثمانية وعشرين عاماً من "الجري في المكان"، إلا ما شاء ربي من انقلابات عنيفة تديرها حسابات المصالح ورغبات الخارج وهو ما يظهر بشكل واضح في متابعة مواقف الرئيس وتغيراتها خلال حكمه المديد.
هل تذكر أول مرة قرأت فيها حواراً صحفيا للرئيس مبارك؟
إذا كانت إجابتك على هذا السؤال بنعم فعمرك الآن أربعون عاماً على الأقل، لكن غالبية المصريين سيجيبون عن هذا السؤال بلا؛ لأنهم فتحوا أعينهم على الدنيافي ولاياته العديدة..وجوده في الحكم سابق على وجودهم في الحياة.
كيف كانت مصر في بدايات عهد مبارك وكيف تطورت مواقفه وسياساته مع الزمن؟
بحثاً وراء هذا الماضي قررنا أن نستعين بالرئيس نفسه؛ لنحصل على رواية شبه رسمية لسير الحوادث في بر مصر طوال عهد مبارك، بلسان مبارك.
وتجنباً لمتاهات الخطب الرسمية المعدة سلفاً والتي كان التعامل معها ليصبح أمراً فوق طاقة البشر؛ لجأنا إلى أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات الذي يضم نصوص كل الحوارات الصحفية للرئيس منذ أكتوبر 1981 وحتى الآن، وهذا يعني ما يقارب 2000 حوار ومقابلة أجراها الرئيس مع صحف وتلفزيونات داخل مصر وخارجها، قرأناها بمنظور شامل لولايات الرئيس الخمس، في محاولة لهزيمة فعل الزمن وإعادة الاعتبار للذاكرة.
نعرض هنا لتطور مواقف الرئيس مبارك مع الوقت حول مختلف القضايا في صيغة حوار صحفي ممتد لم نتدخل فيه، بل جمعنا فقط تصريحاته ومواقفه ذات الدلالة من حوارات سبق أن أجراها بالفعل، وقسمناها بحسب الموضوع مع الإشارة إلى تاريخ ومكان نشر كل تصريح.
يتحدث الرئيس مبارك وقيادات حزبه بكثير من الثقة هذه الأيام عن إنجازاتهم في تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس، ويحلو لجمال مبارك أن ينتشي مزهواً بالأرقام والإحصاءات عن التقدم الذي تحقق منذ البداية في 2005..لكن من قال إن البداية كانت في 2005؟ وكيف أمكن لجماعة "الوطني" أن يسقطوا من حساب التاريخ ربع قرن من عمر هذا الشعب لم يكن فيه برنامج انتخابي ولا انتخابات من أصله؟
يراقب الناس في سائر دول العالم الرؤساء والأحزاب والسياسات خلال فترات زمنية محددة..يقيمون الإنجاز المتحقق في حياتهم خلالها ليقرروا ما إذا كانوا سينتخبون الفريق السياسي نفسه لفترة جديدة أم سيتجهون إلى أحد منافسيه، لكن ما العمل إذا شهد رئيس واحد وحزب واحد تعاقب 5 رؤساء أمريكيين و 8 رؤساء حكومات إسرائيلية، و12رئيس وزراء إيطالي، و4 مستشارين ألمان، و4 رؤساء حكومات بريطانية، و3 رؤساء فرنسيين، و3 ملوك سعوديين؟
وفي الداخل تتعاقب الأجيال، فيذهب القدامى إلى جوار الله قبل أن يحصلوا على فرصة لتقييم الرئيس ومحاسبته، ويأتي الجدد ليجدوه في مكانه دون أن يعلموا ما الذي جاء به وما مسوغات استمراره.
صحيح أن حسابات الواقع المصري وموازين القوة فيه الآن تستبعد فكرة المحاسبة من أساسها، حتى أن إعلامياً كبيراً مقرباً من بيت الرئاسة اقترح إقرار قانون يؤمّن "الخروج الآمن" للرئيس من السلطة ويمنحه حصانة مدى الحياة بوصفه "زعيم الأمة"، لكن حديث المستقبل على هذه الأرض لا يمكن أن يكون حقيقياً وذا جدوى قبل أن نلتفت إلى الخلف قليلاً لنتأكد أننا استوعبنا حقاً دروس الماضي؛ على الأقل حتى لا نفقد ربع قرن آخر من أعمارنا ما بين قرار الرئيس الجديد بتخصيص موارد البلد خلال السنوات القادمة للبنية التحتية وبناء شبكة الصرف الصحي..وحديث الرئيس نفسه بعد 28 عاماً في مؤتمر الحزب عن الحاجة الملحة لتخصيص 30 مليار جنيه لبناء..شبكة الصرف الصحي مرة أخرى.فهل رأيتم أمة تنفق 30 عاما من تاريخها تحلم ببناء الكباري وتجديد شبكات الصرف الصحي ثم لا تلبث أن تبدأ في بنائها من جديد وكأننا أمام أسطورة إغريقية تم تمصيرها لنستبدل صخرة سيزيف بالمشروع القومي للمجاري.
نرى في هذا الملف الوجه الآخر للرئيس مبارك، ونسمعه يتحدث كما لم يتحدث من قبل، مواقف تبدلت مع الزمن، وأخرى ظل متمسكاً بها حتى النهاية، اعتراف بهشاشة الحزب الوطني وانقسامه إلى عشرات الأحزاب إذا تخلى مبارك عن رئاسته وحديث مبالغ فيه عن أنه حزب الأغلبية الكاسحة، التوريث الذي تحدث مبارك عنه للمرة الأولى عام 89 أي عندما كان عمره جمال 26 عاماً، والقطاع العام الذي كان الضمان القوي للاقتصاد..ثم أصبح عبئاً عليه، نقابل الرئيس المُكره والمضطر لقبول الرئاسة خوفاً من "هياج" الناس إذا تنحى..الذي يعلن طول الوقت رغبته في الراحة لكنه شبّه بعدها من قالوا له كفاية بالأراجوزات.
نرى كيف كان موقف الرئيس واضحاً ضد التعددية وحرية إنشاء الأحزاب؛ لأنها ستمزق البلد وتنهي نظام "حزب الأغلبية"، ازدراء معلن للآخر من مبارك الذي يقول ببساطة إنه لا يقرأ صحف معارضيه وامتنع عن لقائهم بسبب "فظاظتهم"، ومفهوم جديد للديمقراطية يرى تطبيقها الأمثل في السماح بمعارضة إنشاء الكباري، رفض واضح لقانون مكافحة الإرهاب الذي –ويا للعجب- سيحول الطواريء الاستثنائية الكريهة إلى وضع دائم.
نطالع اعتراف الرئيس عام 93 بضلوع جمال مبارك في عمليات جرت لشراء ديون مصر وإعادة بيعها، ومن الطريف أن هذا الحوار أشار إليه مجدي أحمد حسين –أمين عام حزب العمل المجمد، المحبوس حالياً بعد محاكمة عسكرية- في أحد مقالاته، لكننا لم نجد أثراً لهذا الحوار في أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات التي يبدو أنها أخفته عمداً؛ لأن كلام الرئيس كان خاصاً بمكرم محمد أحمد ونُشر خطأ-بحسب رواية مجدي حسين- لكننا وجدنا نسخة من الحوار في أرشيف المجلس الأعلى للصحافة.
نشاهد الرئيس الذي ينفق حسب قدراته المحدودة وأبنائه الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، الزوجة التي لا تنشر صورها، علاء الذي يزرع قطعة أرض، وجمال الذي يكافح في الخارج ويخشى من العودة حتى لا يقول له أحد أنت ابن الرئيس.ثم لا تلبث أن تصدمنا الأحداث بعائلة تملأ الآفاق بتحركاتها في كل مجالات البيزنس، وأنشطة عامة ومشاريع اجتماعية تعزز حلماً بملكية جديدة..تتبخر أحاديث الماضي لتعود سيرة السيدة الأولى التي تشارك بنصيب وافر في إدارة البلاد وتتصدر صورها وأخبارها الصفحات الأولى والأحداث بعدما خرجت "المدام" من البيت لتصبح الهانم على الطريقة المباركية..فهل هو فعل الزمن أم فعل المصالح أم هذا وذاك وخلافه أيضا؟
نتابع أيضاً تطور موقف الرئيس من تعديل المادة 77 التي تحدث عن حماسه لتغييرها في البداية، وانتهى إلى القول بأنه لا يجب حرمان الشعب من رئيس يريدون استمراره، إصراره على الاستفتاء ورفض الانتخاب المباشر ثم اعترافه في 2005 بأن الشعب المصري لم يختر رئيسه أبداً، موقفه القديم من تخصيص كوتة للمرأة في مجلس الشعب الأمر الذي اعتبره إخلالا بتكافؤ الفرص ومخالفة للدستور، وها نحن نشهد نهاية العام الجاري أول انتخابات تخصص فيها مقاعد للمرأة. وسواها من المواقف في قضايا أثرت على حياة كل مصري، ورغم أن الرئيس يؤكد دوماً على عشقه للاستقرار الأبدي ورفضه للتغيير إلا أن كل شيء تقريباً قد تغير، اللهم إلا موقفه من المعارضة و رفضه لتداول السلطة.
بعد 28 عاماً من "دفع عجلة التنمية" وخطط "الإصلاح الاقتصادي" استخدم الرئيس في مؤتمر الحزب الوطني الأخير عبارة "الأغلبية الساحقة لشعبنا من الفقراء"..شكراً على التسليم بالأمر الواقع..ولكن ألم يحن الوقت للاعتراف بأن مصر تستحق حكاماً أفضل؟
ربما كان أمراً محموداَ أن يراجع المرء مواقفه ويطور أفكاره بين الحين والآخر..لكن غير المقبول أن تتحول الشعوب إلى فئران تجارب يقرر مصيرها مزاج الحاكم وهواه، يعبر بهم من اليسار إلى اليمين وبالعكس دون أن يقدم أي تفسير أو يطلب تفويضاً جديداً في الحالتين، ودون أن يفسح الطريق لسواه إذا ثبت خطأ أفكاره..فهو رجل الاشتراكية وخبير السوق الحرة..زعيم الحزب الذي يحتكر السلطة وداعية الحريات..المترفع عن الحكم والباقي حتى آخر نفس..ضد الطواريء ومع الطواريء..يرفض قانون الإرهاب ثم يضعه جزءا أساسيا في برنامجه ..يحقر المطالبين بكوتة للمرأة ثم لا يلبث أن يطالب بها ويقرها..يؤيد الاستفتاء ويقول شعراً في الانتخاب المباشر معلنا أن على الشعب أن يختار رئيسه للمرة الأولى..المهم أن يبقى الكرسي وكفى.
الملف على موقع الدستور
asad — Mon, 2009/12/07 - 4:47pm
نظراً لمزاجي الحالي؛ سأقول إن أحدهم قدر حبه بخمسين قرشاً، وإن حبيبته ردت الصاع صاعين في أقرب فرصة واستبدلت الحب الغالي بعلبة مناديل، لكن ربما كانت هذه الورقة شاهدة على قصة حب أسطورية بين مكافحَيْن عظيمين، أو حتى تمثل ذكرى رائعة لصاحبيها كونها "أول خمسين قرش كسبناها" كما تقول إعلانات البنوك.
اقرأ أيضاً الربع جنيه بتاع إيمان
asad — Sun, 2009/10/11 - 12:33am
وحده نظام مبارك يبقى بعيداً عن المحاسبة و خارجاً عن حسابات الزمن، فيما تتبرع كل الأطراف التي حاولت مناهضته يوماً بإعلان "المراجعات" –بإرادتها الحرة طبعاً.
نلتقي في هذه الحلقة بالمستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض وأحد أبرز رموز تيار الاستقلال في نادي القضاة.
قال سيادته في حوار مع الشروق إن المعارضة "استدرجت" بعض القضاة وإن الصحافة المستقلة "حرضتهم" ودفعتهم للإدلاء بأقوال تستفز الحكومة مما أضر بالقضاة.
وأضاف متحدثاً عن التصرفات السابقة التي هي محل "المراجعة" حالياً:
"هناك أمور تتعلق بما جرى فى تلك الفترة، ومنها اعتصام مجموعة من الشباب أمام مقر النادى تضامنا مع اعتصام القضاة بداخله، وقام هؤلاء الشباب بإغلاق الشارع أمام المواصلات، وأطلق عليها منطقة محررة، ورسم صور لرموز النظام حتى تمر عليها السيارات وهذا مرفوض، كما ردد بعض المتظاهرين عبارة «يا قضاة.. يا قضاة.. خلصونا من الطغاة»، فقد حملونا كل الأمور وفوق ما نطيق، وما لا يدخل فى اختصاصنا، فالقضاة مجموعة صغيرة محدودة التأثير ليس فى مقدورها تغيير النظام الحاكم كما أن ذلك يخرج من اختصاصها".
طيب مش كنتم تقولوا يا سيادة المستشار؟ ولا يعني احنا كان عاجبنا البيات على الرصيف ومواجهة الهجمات الليلية لأمن الدولة كل شوية؟
لم نحملكم فوق طاقتكم يا سيادة المستشار، ولم يقل لكم أحد اذهبوا فقاتلوا إنا هاهنا قاعدون، رفعنا إليكم آمالاً وأمنيات بوطن أجمل و كنا مستعدين لدفع أعمارنا ثمناً لها، وكانت أجسادنا دروعاً نذرناها لحمايتكم عن طيب خاطر. وكان آلاف المصريين يتحدون جحافل العسكر ويملأون وسط القاهرة دعماً لكم مع كل جلسة لمحاكمة المستشارَين محمود مكي وهشام البسطويسي؛ فيعودوا بعشرات الجرحى ومئات المعتقلين قبل أن يعيدوا الكرة في موعد الجلسة التالية، اعتصر الألم قلوبهم حين شاهدوا البسطويسي في المستشفى وبكوا مع دموع محمود حمزة بعدما اعتدى عليه كلاب مبارك أمام النادي، ولولاهم لكنت تتحدث الآن بوصفك القاضي السابق أحمد مكي –ضحية مذبحة القضاة 2006- .
وكان تحديد سقف المعركة وأولوياتها و مواقيتها في أيديكم يا سيادة المستشار، تحدثتم عن استقلال القضاء ونزاهة الانتخابات، ولم نطلب منكم شيئاً آخر، وليس ذنبنا أن المعادلة كانت كما شرحها لي ببساطة زميل لك في محكمة النقض وأحد أيقونات تيار الاستقلال:"إذا وجد في مصر قضاء مستقل وانتخابات نزيهة؛ فسينتقل حسني مبارك من قصر الرئاسة ليبيت ليلته القادمة في السجن".
كم كنت أحب ألا نهيل التراب على معاركنا القديمة، أن نحفظ لقضاة الاستقلال موقعة خاضوها بكرامة دفاعاً عن رسالتهم، ونحفظ لطليعة من أبناء هذا الوطن شرف حماية العدل بأجسادهم حين وجدوا رجال العدالة في مواجهة الطغيان؛ فهبوا لنصرتهم بغير نداء ولا انتظار جزاء، أن نحمّل المسئولية للمجرم الحقيقي بدل البحث عن كبش فداء من بيننا، وأن نحفظ لهذه الأمة المبتلاة حقها في المقاومة ومواجهة التوحش السلطوي بجهد من يستطيع من أبنائها، القوي منهم.. واللاجيء إلى ظل أخيه.
المجد لشباب المنطقة المحررة-الذين لم يقطعوا الطريق أمام المواصلات كما قال سيادة القاضي بعدما خانته ذاكرته _
شاهد وقائع فض اعتصام المنطقة المحررة وتمزيق علم مصر:
--
*العنوان لشاعر النيل حافظ إبراهيم
asad — Wed, 2009/09/23 - 2:37am
أتقدم للشعب البلغاري الصديق وللإنسانية جمعاء بالتهنئة على فشل مرشح النظام المصري في الوصول إلى رئاسة منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وأتمنى التوفيق للسيدة إيرينا بوكوفا في مهمتها.
كان على حسني مبارك أن ينتهي من دفع التعويضات لآلاف الحاصلين على أحكام لصالحهم في قضايا التعذيب أولاً قبل أن يطمع في إرسال الغلام المدلل ليدير ثقافة العالم في باريس. وإنت كنت آمل في أن يكون ترشيح فاروق حسني لليونسكو محاولة من أبي علاء لتأمين مصير فتاه الأثيره قبل أن يترك السلطة بعد أن قضى الوزير الفنان 22 عاماً بصحبة الرئيس الإنسان.والعشرة ما تهونش على العجل في بطن أمه.
أرجو من أبو علاء أن لا يقوم بترشيح الفاسدين والفشلة لتمثيل بلادي في المحافل الدولية مرة أخرى لأن سمعة مصر مش ناقصة، وأطفال الشوارع أولى بفلوس الدعاية والتلميع، والإنسانية ليست في حاجة إلى مزيد من العذاب، وأتوسل إليه أن يقبل استقالة فاروق حسني التي وعد بتقديمها حال فشله، وأن يتبع ذلك باستقالته هو شخصيا من رئاسة البلاد التي بدأ في حكمها قبل مولدي بسبع سنوات.
بلغاريا جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، البرلمان له الحق في الإعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادا على نتائج الانتخابات النيابية.
السلام الوطني البلغاري:
asad — Sat, 2009/09/05 - 2:58pm

استدعى مكتب مكافحة جرائم الانترنت التابع لوزارة الداخلية المصرية الصحفي خالد البلشي –رئيس تحرير يومية البديل المتوقفة عن الصدور- للتحقيق معه اليوم السبت بشأن محتوى تعليقات نشرها مجهول على مدونة البلشي في 13 أبريل الماضي.
وقال البلشي إنه دُعي لحضور تحقيق غير رسمي بعدما تلقى مكتب مكافحة جرائم الانترنت بلاغاً من مسئول بإحدى شركات القطاع العام حول اتهاماتِ بالفساد وإساءات شخصية كتبها مجهول تعليقاً على تحقيق صحفي نشره البلشي في صحيفة الدستور و أعاد نشره على مدونته الشخصية قبل أكثر من عامين.
ونفى رئيس تحرير البديل مسئوليته عن محتوى التعليقات مؤكداً أنه لم يكن يفرض رقابة مسبقة على التعليقات في مدونته و لم يقرأ التعليقات محل الشكوى من قبل، وقام بحذفها بعد علمه؛ لأنه يرفض نشر اتهامات مرسلة دون دليل، وأضاف أنه وجد التعليقات المسيئة نفسها منشورة على أكثر من موقع تناول قضية بيع أراضي الشركة المصرية للأدوية.
و حذر البلشي المدونين المصريين من تعرضهم للملاحقة في حال لم ينتبهوا لإمكانية دس ما يعاقب عليه القانون في محتوى التعليقات واستغلالها لإرهابهم، وخوفاً من تكرار هذه السابقة دعا البلشي المدونين لمراقبة تعليقات الزوار واستبعاد ما يمكن أن يكون سبباً في تعرض صاحب المدونة للمسائلة القانونية، وأوضح أن قضيته لا تزال في مرحلة إجراء التحريات الأمنية ولم تتم إحالتها إلى القضاء حتى الآن.
~~
في حقيقة الأمر من الطبيعي عندما أجد كلاماً مسيئاً لي في مدونة أن أسعى لملاحقة صاحبها، المشكلة في إمكانية استغلال هذا للإيقاع بالمدونين على خلفية نشاطهم السياسي؛ خاصة أن معظمنا لايزال يعتبر الانترنت فضاءاً محرراً من كل القيود والقوانين وهو أمر غير صحيح.
القليل من الناس يعرفون بأمر هذا المكتب ولكن ربما يجب علينا أن نتوقع المزيد من البلاغات في الفترة القادمة من ضباط متهمين بالتعذيب وأعضاء في الحزب الوطني أو أي شخص تعرض للسب والقذف أو اتهم بارتكاب جريمة دون دليل يعتد به قانوناً.
سبق أن تعرض عبد الكريم عامر ومحمد عادل وتامر مبروك للتحقيق وأدين بعضهم بسبب مواد نشروها على مدوناتهم، كما خسر القاضي عبد الفتاح مراد دعوى ضد عدد من المدونين اتهموه بانتهاك حقوق الملكية الفكرية في أحد كتبه، وكانت التعليقات أحد الأدلة التي ساقها المدعي ليطالب بعقابهم.
لكن هذه هي المرة الأولى -على حد علمي- التي تعد فيها التعليقات دليل الاتهام الوحيد.
للتصحيح: سبق أن تعرض المدون عمرو غربية صاحب مدونة حوليات صاحب الأشجار للتحقيق أمام النيابة بعد بلاغ من القاضي عبد الفتاح مراد بسبب تعليقات على مدونته.
وهذا رابط يشرح تفاصيل تلك الواقعة؛ وبذلك يكون البلاغ المقدم ضد الأستاذ خالد البلشي هو ثاني مرة تستخدم فيها التعليقات لملاحقة صاحب مدونة.
asad — Sat, 2009/04/11 - 8:32am

بعد قرار وقف إصدارها اليومي، كتب المهندس عادل المشد رئيس مجلس إدارة "البديل" مقالاً حول الأزمة، وهذا ردي عليه..
كنت أتمنى أن يجري هذا النقاش بين صناع البديل قبل أسابيع في 21 عبد المجيد الرمالي، وليس الآن على ملأ الفيس بوك بعدما اضطررتم إليه إثر القرار المنفرد – والمفاجيء- بوقف الإصدار اليومي، ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.
يجيب المهندس عادل المشد –رئيس مجلس الإدارة- في مقاله عن "السؤال الذي لا يمكن الهروب منه"..لماذا تعرضت الجريدة لهذا المأزق المالي؟ وقد تضمنت إجابته عن هذا السؤال عوامل عدة كان لها حظ كبير من المسئولية عن هذا المأزق بالفعل، لكنه تجاهل –في رأيي- السبب الرئيسي للأزمة؛ فإلى جانب عجز الحركة الوطنية عن تقديم الدعم الكافي لصحيفة مثل البديل، و تحرر الجريدة من الخطوط الحمراء والموازنات غير المهنية – وهو ما يشهد الجميع بنجاح مجلس الإدراة في توفيره لإدارة التحرير-، أرى أن السبب الأساسي لمأزق البديل اليوم هو مجلس إدارتها و أداؤه الذي لم ينجح في تجاوز عقبات يمكن التغلب عليها بمباديء أولية في علم صناعة الصحافة.
يقول المهندس عادل المشد "لقد راعني بعض ما كتبه البعض في المواقع التي أنشئت علي الفيس بوك من أن قرار الجمعية العمومية قد فاجأهم"، ويعتبر أن القرار لم يكن مفاجئاً لأنه كتب بنفسه مقالين في البديل تحدث في أولهما عن أزمات الصحافة في العالم وخصص الثاني للحديث عن البديل "للتنبيه إلى أن ثمة أزمة، دون الدخول في التفاصيل".
وإذا كان المهندس عادل يرى أن مقاله الذي أشار من طرف خفي إلى وجود أزمة- دون دخول في التفاصيل أو الإشارة إلى عمق المسألة – يعد إنذاراً كافياً للجميع و عذراً لما جرى الآن، فماذا يمكن أن نسمي الخبر الواضح الصريح المنشور لاحقاً في صفحة البديل الأولى بتاريخ 22 مارس والذي أعلن قرار الجمعية العمومية برفع رأس مال الجريدة المدفوع إلى من 4 إلى 20 مليون جنيه؟
ألم يخش مجلس الإدارة أن يعتبر قراء البديل وصحفيوها هذا الخبر إعلاناً عن تجاوز الأزمة؟
و ما مصير هذا القرار التضليلي الآن؟ علماً أن مجلس الإدارة لا يزال يصر على أنه ماضٍ في متابعة تنفيذه؟ وهل يمكن الإعلان عن زيادة في رأس مال المؤسسة دون وجود ضمانات حقيقية لدخول هذه الأموال؟ وهل يعد هذا إجراءاً اقتصادياً سليماً؟
وإذا كنا بصدد البحث عن أسباب الأزمة سعياً للخروج منها؛ فأنا لا أفهم حقاً لماذا تجاهل المهندس عادل المشد ممارسة النقد الذاتي والبحث عن أسباب الخلل داخل الإدارة، وتحدث عن العوامل الخارجية وكأنه ليس في الإمكان أجمل مما كان؟
لقد تحمل البديل تبعات العديد من القرارات السيئة و الإجراءات غير الوظيفية التي مارسها مجلس الإدارة.
كان من أولها في مرحلة التأسيس والعام الأول إرساء قاعدة التعامل مع أهل الثقة و شغل العديد من المواقع داخل المؤسسة بناء على قرب الشخص المعني من مجلس الإدراة أو علاقته بكبار المساهمين أو كونه "كادراً" يسارياً قديماً، دون اعتبار للقواعد المهنية ومدى ارتباط هؤلاء بصناعة الصحافة.فكانت النتيجة إثقال كاهل البديل بعناصر تفتقد للكفاءة وتستنزف في الوقت نفسه الموارد المالية؛ مما تسبب في اهتزاز الشكل التحريري للجريدة في عامها الأول وفقدانها قطاعاً عريضاً من القراء الذين يعد عامل "الانطباع الأول" حاسماً في اختياراتهم الشرائية.
ويعد الفشل الذريع لإدارتي التوزيع والإعلان في المؤسسة مثالاً واضحاً على تقصير مجلس الإدارة، وحتى لا ندخل في جدل لا طائل من ورائه حول قضايا تفصيلية وشديدة التخصص، أطلب من المهندس عادل المشد أن يخبرنا بعدد نسخ البديل التي أرسلتها إدارة التوزيع إلى مدينة المحلة الكبرى في 6 أبريل 2008 وبعده حيث جرت أحداث الإضراب التي كانت جريدتنا الأفضل في تغطيتها بشهادة الجميع؟ و أرجو أيضا ًأن يذكر لنا عدد النسخ الإضافية التي أرسلت إلى محافظة الشرقية عندما نشرنا قبل شهرين على الصفحة الأولى فيديو يكشف تجارة المخدرات العلنية في المحافظة؟
والأرقام في الحالتين هزيلة للغاية ولا يمكن معها تحميل القاريء مسئولية الإخفاق، أو حتى ادعاء وجود خطة من أي نوع لزيادة التوزيع وربط الناس بالصحيفة التي تحمل قضاياهم.
لقد عملت و زملائي طوال عشرين شهراً في ظروف لم تكن دوماً مريحة، و رفض الكثيرون منا عروض عمل في صحف أخرى بأضعاف ما يتقاضونه في البديل؛ لإيمانهم بهذه التجربة وما تعنيه لهم وللوطن من أمل في المستقبل، وتعرض بعضنا لانتهاكات أمنية واعتداءات و مضايقات من جهات عدة ليس أخطرها نقابة الصحفيين التي لم ندخلها إلا بعد معركة كان من أحداثها نقل زملاء لنا إلى المستشفيات بعد إضرابهم عن الطعام.
وداخل البديل واجهنا مشاكل عديدة نتيجة إخفاق مجلس الإدارة في أداء دوره لتطوير الجريدة، وأبسط مثال على هذا أن البديل كان يصدر حتى شهر مضى دون "ماكيت" أو تصميم أساسي يعبر عن شخصية إخراجية واضحة للصحيفة و يربط عين القاريء بها، و الماكيت الذي خرجت به الشهر الماضي أعده أساتذة من زملائنا في قسم الإخراج دون مقابل تقريباً، رغم أن كل الصحف الأخرى تنفق عشرات الآلاف لإعداد ماكيت خاص بها على يد الخبراء في هذا المجال.
وواجهنا أيضاً سقفاً متدنيا للأجور تجاوزته السوق الصحفية في مصر بمراحل، وحتى هذا السقف المتدني بقي طوال الوقت غير مستقر وقابلاً للانخفاض في أي لحظة، كما قال زميلي الأستاذ سلامة عبد الحميد في التعقيب السابق فإن أيا منا لا يعلم كم يبلغ راتبه الشهر القادم. وصاحب هذا الوضع غياب واضح للحصافة في التعامل مع الصحفيين من قبل الإدارة التي لم تُضبط يوماً متلبسة بأي أمر من شأنه دفع المحررين للشعور بالانتماء إلى هذا المكان.
سواء في مأساة "القبض" والمماطلة في موعده كل شهر ومشهد الطابور غير اللائق أمام مكتب الأستاذة إيمان نوير، أو في تفاصيل صغيرة أخرى تمتعت الإدارة فيها بخشونة تحسد عليها..في البديل استمارة تحمل عنوان "طلب احتياج"! يوقع عليها المحرر إذا عطب ماوس أحد أجهزة الكمبيوتر والذي يبلغ ثمنه 7 جنيهات، وفي البديل تطلب الإدارة من الصحفيين سداد 10 جنيهات نظير استبدال شريحة الهاتف المحمول الخاص بالعمل إذا ضاعت أو تلفت، علماً بأن شركة المحمول تقدم خدمة استبدال الشريحة التالفة بـ 5 جنيهات فقط!
وفي البديل تختفي أمور معلومة من الإنسانية بالضرورة أحياناً كعدد كافٍ من المقاعد للجلوس حيث يلجأ الزملاء للوقوف في "الطرقة" لحين خلو أحد المقاعد، رغم تعدد صفقات الكراسي الفاسدة التي جلبتها الإدارة ويمكن للزوار ملاحظة تخزينها كخردة في بلكونة الدور الثامن.
وكان آخر هذه السخافات قبل أيام عندما طُلب من كل صحفي أن يدفع ثلاثة جنيهات ونصف مقابل الحصول على "كارنيه" البديل، والذي كانت الإدارة قد امتنعت دون سبب مفهوم عن إصداره لعامين تعرض خلالها العديد من الزملاء لمضايقات عديدة بسبب عدم حملهم ما يثبت عملهم الصحفي، وقد تعرضت شخصياً لموقف مشابه عندما احتجزني لواء شرطة وقال لي "الرقاصة معاها كارنيه بيقول أنها رقاصة".
إن غياب الخطوط الحمراء والالتزام بالقضايا الوطنية ونبل الموقف ليس مرادفاً لفشل الإدارة و الإخفاق في الاستمرار، أعلم أن المساهمين في البديل تحملوا الكثير من الضغوط والخسائر بالفعل لإنجاح هذه التجربة، لكن ما أقطع به أنهم لم يحاولوا حقاً فعل هذا بأسلوب علمي أو الاستعانة بخبراء أكفاء في صناعة الصحافة، والمشكلة الآن أن ما صنعوه – وصنعناه معهم- لم يعد مشروعاً تجارياً خاصاً بهم، بل أصبح إنجازاً وطنياً لكل مصري فيه نصيب، والقرار الانتحاري الذي اتخذته إدارة البديل بوقف الإصدار اليومي لم يكن موفقاً من أية ناحية.
اقتصادياً أتى هذا القرار ليقتل الاسم التجاري للبديل في السوق، ويضعف من إمكانية دخول مساهمين جدد، ويعلم مجلس الإدارة والمساهمون في البديل جيداً أن هذا الاسم التجاري الذي صنعه محررو البديل خلال عامين يساوي وزيادة كل ما دفعوه من أموالهم، ولو أنهم عرضوا الصحيفة للبيع بدلاً من دفنها حية بهذه الطريقة لكان خيراً لهم وللبديل.
وعلى مستوى إدارة الأزمة داخل البديل نفسه يمثل هذا القرار استخفافاً واضحاً بحوالي مائتي موظف من صحفيين وتقنيين وإداريين وضعوا ثقتهم في صناع هذه التجربة واستقالوا من أعمالهم حتى يتفرغوا للعمل في البديل، وكان جزاؤهم أن ينتهوا ذات يوم من تنفيذ عدد الغد ليقال لهم "هذا هو العدد الأخير..شكراً"، دون بذل أي مجهود حقيقي لإنقاذ البديل ولو حتى ببيعه إلى من يستطيع إدارته بشكل ناجح، ودون توضيح أي شيء لهؤلاء الذين ارتبطت مصائرهم بالمكان، ولا أجد هنا خيراً من تعبير إحدى الزميلات بعد القرار "دول لو مأجرين شقة وعايزين يسيبوها لازم يقولوا قبلها بشهر".
ورب ضارة نافعة، لقد جاء القرار غير الموفق بإيقاف الإصدار اليومي ليكشف عن حالة التفاف وطني لمؤازرة البديل، ولا تزال الفرصة قائمة لتدارك ما حدث وتحويل هذا التعاطف إلى قوة مادية كما يقول المهندس عادل المشد، ولكن هذا لن يتحقق قبل اعتراف الجميع بأخطائهم وتسليم القيادة إلى من يملك الكفاءة والخبرة اللازمتين، صحيفة تحمل قضايا الناس على طول الخط أقرب للنجاح من أي صحيفة أخرى إذا صدقت النوايا واتبع الأسلوب العلمي الملتزم بقواعد اقتصاديات صناعة الصحف.